وعلى كل حال فمخالطة الأمرد الذي يظن به تهمة موطن من مواطن الشبه التي ينبغي للإنسان أن يجتنبها.
المصنف أراد بالأمرد الذي يتغنج، ولذلك قال: (مرتج الكفل) أي: الذي يرتج في مشيته يمنة ويسرة، وفيه تشبه بتغنج النساء ونحو ذلك، وهؤلاء يسمون بالمخنثين، الذين هم رجال لكنهم يتشبهون بالمشية بالنساء.
قوله: (إن تبدى تنكسف شمس الضحى) أي: من حسنه، وهنا قيد الأمرد بمن كان حسن المطلع، فإنه أدعى للافتتان به، وذلك لوضاءة وجهه، والإنسان لا يشعر بما هو فيه من ألم.
وقوله: (إذا ما ماس يزري بالأسل) أي: وإن كان على سنان الأرماح، فلا يشعر الإنسان بذلك؛ لأنه قد متع ناظريه بالنظر إلى ما يصرفه عن الألم.
قوله: (زاد إن قسناه بالبدر سنى) أي: إن ضوءه ونور وجهه أشد من نور البدر، ومعلوم أن البدر لا يسمى بدرًا إلا وقد اكتمل.
وقوله: (أو عدلناه بغصن فاعتدل) وذلك لحسن قامته وجمال هيئته.
... علاج النظر للأمرد
وقوله: (وافتكر في منتهى حسن الذي أنت تهواه تجد أمرًا جلل) وذلك أن الإنسان يتفكر بالعاقبة التي سيئول إليها ذلك الجمال، سواءً كان جمال رجل أو امرأة، وهو التراب، وأنه ستأكله الدود، ومآله إلى هذا، وعاقبته إليه، فإنه إن ذكر بذلك الأمر فإنه يعلم أنه علق قلبه بمفقود ومآله إلى زوال، ولذلك قالت امرأة أحد الخلفاء، وقيل: إنه هارون الرشيد، وقد نظرت إليه: إنك أنت النعيم، إلا أنك تزول، فبكى عليه رحمة الله.
... هجر الخمر واجتنابها
قال المصنف رحمه الله:
[واهجر الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل]
الخمرة: هي ما خامر العقل وغطاه، والخمر محرمة بالاتفاق، ولا خلاف في ذلك، فهي محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، ومن قال بإباحتها فقد كفر؛ لتكذيبه نصوص الكتاب والسنة.
وهنا قال: (واهجر الخمرة) لأن الإنسان لا يليق بكامل عقله أن يشرب الخمر، فإن الله عز وجل قد وهبه عقلًا،