فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

.أقسام علم الغيب

الله سبحانه وتعالى لديه مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، فلا يعلم الغيب المستقبلي إلا الله، لكن الإنسان قد يعلم شيئًا من الغيب المستقبلي من بابين:

الباب الأول: باب ما أخبر به الشرع، كأن يقول النبي عليه الصلاة والسلام: يأتي في آخر الزمان كذا وكذا، كما في حديث جبريل عليه السلام قال: (وما أماراتها) ، وذكر علامات وأشراط الساعة.

الباب الثاني: باب الرؤيا الصالحة، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة) ، فإذا صدقت الرؤيا فهذا باب نافذ إلى الغيب، وما عدا ذلك فلا يمكن للإنسان أن يعلم الغيب، وإن ادعى ما ادعى؛ لأن الله عز وجل استأثر بعلم الغيب عنده، هذه في العلم المستقبلي.

أما العلم الماضي وما حدث في القرن الماضي أو الذي قبله، أو قبل مليون سنة ونحو ذلك فهذا يعلمه الإنسان بالوسائل الطبيعية، إما بنقل الأخبار والأسانيد والرواة، وإما ما يبدو للإنسان مكتوبًا، وإما ما يجده الإنسان من آثار، فإذا وجد الإنسان مكتوبًا على جدار ونحو ذلك فإنه يعلم أنه قد جاء أناس هنا، وكتبوا كذا وكذا، وجاء فلان كذا وكذا، فإنه يستدل به على هذا من الحواس المعروفة، وما عدا ذلك فلا يمكن للإنسان أن يدعي الغيب، أما أن يصمت الإنسان ويقول: حدث قبل مليون سنة كذا وكذا، فهذا ادعاء لعلم الغيب.

أما علم الغيب الحالي فيعلمه الإنسان بالوسائل المعروفة، فإن ادعى علمًا بغير الوسائل المعروفة، كأن يقال له: أين فلان؟ فيقول: فلان في المكان الفلاني، من غير وسيلة، فهذا لا شك أنه ادعاء لعلم الغيب، وهذا كفر بالله سبحانه وتعالى، أما إذا علم أن فلانًا الفلاني، واتصل به عبر الهاتف أو الجوال، أو أخبره فلان أنه في البلد الفلاني، أو أنه مريض في الدولة الفلانية، أو في المكان الفلاني، فهذا علمه الإنسان بالوسائل المعروفة التي أدرى الله عز وجل بها، وما عدا ذلك فقد أمر الله عز وجل بتصديق الشرع، وهو أن الغيب مقطوع لا يعلمه إلا الله.

... النظر في النجوم

قوله: (زحل) زحل هي من الكواكب السبعة، وهي الشمس والزهرة وعطارد وزحل، وهذه تعلق بها الجاهليون بعلم الغيب، وهذا من وساوس الشيطان، فهي لا تعلم الإنسان غيبًا، ولا تعلمه علمًا يزداد به معرفة، وقد نهى بعض السلف، ولا أعلم في هذا شيئًا مرفوعًا عن النظر في النجوم حال سقوطها، وقد روى ابن أبي شيبةوالإمام أحمد في المسند من حديث أبي قتادة قال: (نهينا أن نتبع الشهب أبصارنا) ؛ خشية أن ينقذف في قلب الإنسان أن هذا الشهب أراد الله عز وجل به كذا وكذا، لكن هذا الحديث لا يصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت