فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 54

منه، فإن كان فيه فساد، أو من هو فيه شر ولم يأت إلى هذا المكان إلا فلان بن فلان، أو أنت وفيك خير، فإنه لا حرج من هذا الباب، ولكن لا يتسع هذا الأمر لدى الإنسان، فيجعله بابًا متسعًا تدخل منه الذمم، ومن يقول: إنه لولا أنت لجاء فلان، أو لو لم تأت أنت لجاء فلان، وهذا كل إنسان يستطيع أن يقوله على مر العصور والدهور، بل حتى إبليس يقول: لولا موسوس الناس لجاء من هو عفريت وأشر مني، لكن أنا أترك هناك من يؤمن وهناك من يكفر، إذًا هذه العبارة الكل يستطيع أن يقولها، فلا بد للإنسان أن يراقب ربه سبحانه وتعالى في هذا الأمر، ويجعل من نفسه خصيمًا له.

... معاداة الناس لمن ولي أحكامهم

قوله: (إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام) وذلك أن أمور الحكام، وما هم فيه من أحوال لا تظهر للناس، فقد يكون لديهم من الأعذار ما لا يعلمه الرعية والمحكومين، ونفوس الحكام مبنية على الأنفة والعزة والكبر ونحو ذلك، وقد يكون لديهم من الأعذار ما لا يبديه للناس، ويظن الناس أن لديهم، لكنهم لا يعطونهم، ويمسكون عنهم.

وقوله: (هذا إن عدل) أي: هذا إن كان عادلًا، أما إذا كان ظالمًا فالكل عدوه، وهذا معلوم عند من ولي الأحكام سواءً في باب القضاء أو في باب السلطات العليا.

... حال من ولي أمر الناس

قوله: (فهو كالمحبوس عن لذاته) أي: أنه لا يستطيع أن يسعى بين الناس في الطرقات، ويذهب حيثما يشاء ويجيء، فكل عمل محسوب عليه حيث يراه الناس، وأنت إذا رأيت الوالي والحاكم والقاضي تجده لا يستطيع أن يقضي حاجته بنفسه، أو يتلذذ بذلك، فإن الإنسان لديه رغبة بأن يكون حرًا في قوله وفعله وذهابه ومجيئه، لكنه يبقى محبوسًا عن لذاته تلك.

قوله: (وكلا كفيه في الحشر تغل) هذا يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من رجل يلي أمر ثلاثة فما فوق إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه بره أو أوبقه إثمه) ، هذا في أمر ثلاثة فما فوق، يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه عياذًا بالله.

قوله: (إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظًا ومثل) أي: أن الإنسان صاحب السلطة والسلطان والمكانة الرفيعة ينعم بلذة ومكانة، لكن تلك اللذة لا توازي حرمانه من تلك اللذات، فهو محسوب بقوله وفعله، وكذلك فإنه يستثقل أن ينصح ويوعظ، وهذا مجبول عليه الكبار والسلاطين، فإنهم يأنفون من ذلك، وتترضى نفوسهم عن ذلك.

وأضف إلى ذلك أن ثمة أمرًا أشد من ذلك، قال: (بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل) ، فإذا كان الشخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت