يموت على فراشه بعد عقود طويلة، ومن الناس من يخرج إلى غزوة واحدة ويموت.
إذًا العبرة ليست في السبب المجرد أن الله عز وجل يكتب على الإنسان ذلك الأمر، و خالد بن الوليد عليه رضوان الله تعالى، وهو سيف الله المسلول، ما ترك غزوة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلا وهو في مقدمتها، فلما حضرته الوفاة على فراشه قال: (لقد طلبت الموت، فما من موضع في جسمي إلا وفيه ضربة بسهم أو طعنة برمح، وهأنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء) ، فمات على فراشه؛ لأن الله عز وجل كتب له وقدر عليه الموت على ذلك الفراش، فمهما تصنع ومهما تسعى لأن تقتل، فالله عز وجل ما كتب عليك ذلك، فالمنية تأتي الإنسان كما قدر الله عز وجل عليه.
قال المصنف رحمه الله:
[فاترك الحيلة فيها واتئد إنما الحيلة في ترك الحيل]
أي: أن الحيلة الحقيقية التي ينبغي على الإنسان هي ألا يتهرب من قدر الله عز وجل بزعمه، لكنه يأخذ بالأسباب المجردة، ويجعل الأصل هو قضاء الله عز وجل وقدره، وأن الله عز وجل إن كتب على الإنسان شيئًا فهو آتيه. وكثير من الناس من يسعى إلى الحيل والتخلص من بعض ما هو في الظاهر محكوم عليه ونحو ذلك، وهذا قد يكون فيه معارضة لقضاء الله وقدره، وهذا ينافي إيمان العبد.
... الحث على النفقة والعطاء
قال المصنف رحمه الله:
[أي كف لم تفد مما تفد فرماها الله منها بالشلل]
المراد بذلك: أي يد لا تنفق مما كسبت وأعطاها الله عز وجل من ذلك الرزق الذي لا صلة للإنسان به، وإنما هو من قدر الله سبحانه وتعالى وقضائه، فبعد أن بين أن هناك من هو جهول وفيه من الغباء والسذاجة وعدم معرفة السعي في الرزق ومع ذلك يرزقه الله عز وجل من متاع الدنيا ولذائذها، وقد تجد ممن هو من أذكى الناس ومع ذلك لا يعطيه الله عز وجل من الدنيا إلا يسيرًا، فأي كف أفادها الله عز وجل من ذلك النعيم فلم تنفق رماها الله بالشلل، وأمسك عليه يده، وهذا فيه إشارة لقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقولان: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا) ، ومعلوم أن الصدقة والنفقة تزيد في مال العبد، وإن أمسك فإن الله عز وجل يمسك عليه، ولذلك تسمى الزكاة زكاة