فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

عليها؟ أين هم الآن؟ قد ذهبوا إلى فنى.

... هلاك أصحاب العقول والعلم

قوله: (أين أرباب الحجى أهل النهى) أي: أين أصحاب العقول، يقال: فلان أحجى من فلان، أي: أرجح عقلًا.

وقوله: (أين أهل العلم) أهل العلم والجهل في هذا الباب واحد، أي: في الموت لا واحد، ولا فرق، ولكنهم يختلفون في العقيدة، يختلفون في العاقبة، في موتهم، ميتتهم واحدة، لكن الله عز وجل قد يختم لإنسان بخير، ويختم لآخر بشر، لكنه في حال الموت سواء، فهذا يموت وذاك يموت، الصالح والطالح، وهذه حقيقة يؤمن به الجميع بالإطلاق، يؤمن بها العاقل والسفيه، والعاصي والطائع، الكافر والمؤمن، كلهم يؤمن بحقيقة الموت، وإن تجاهل هذا البعض.

... هلاك البهائم

وحقيقة الموت يدركها حتى البهائم التي أزال الله عز وجل عنها العقل، فتدرك حقيقة الموت، وأن ثمة أمرًا يزيل هذه الدنيا، فأنت حينما تقترب من طائر يفر، لماذا يفر؟ يفر من الموت، وحينما تأتي إلى بهيمة وتدنو منها تفر، تفر من ماذا؟ تفر من الموت، فهي تدرك أن ثمة حقيقة وحتفًا لا بد أن يأتيها، ومن الذي علمها؟ علمها الله سبحانه وتعالى أن ثمة أجلًا محتومًا لا بد أن يأتي عليها، فإذا كانت البهائم تدرك تلك الحقيقة فبنو آدم ينبغي أن يكونوا أدرك لهذه الحقيقة، لا أن يفروا من الموت، فهو محتوم وآتٍ، والإنسان له ساعة لا يستقدم فيها ولا يستأخر عنها لحظة، لكنه يسعى إلى طاعة الله عز وجل والاستقامة على أمره.

... إعادة الله لكل من فنى ومات

قال المصنف رحمه الله:

[سيعيد الله كلًا منهم وسيجزي فاعلًا ما قد فعل

أي بني اسمع وصايا جمعت حكمًا خصت بها خير الملل]

قوله: (سيعيد الله كلًا منهم) أي: سيعيد الله عز وجل كل من فني ومات في هذه الدنيا، سيعيده الله عز وجل؛ ليعرض بين يديه، فيقره الله سبحانه وتعالى على ما عمل، فكل ما عمله الإنسان من خير وشر، مسطر في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وسيعيده الله يوم البعث، وهذا هو الذي أنكره المنكرون أهل الجهل، وآمن به أهل الرجاحة والعقل، أنهم مؤمنون بالبعث والنشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت