فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 54

ثم يزيله عن قصد وعمد.

وقوله: (كيف يسعى في جنون من عقل) أي: أن يكون حاله كحال المجانين الذين سلبهم الله عز وجل عقلًا، مع أن الله سبحانه وتعالى قد أنعم عليه بذلك، والإنسان حينما يجن أو يختلس عقله يذهب به أهله إلى أقاصي الدنيا لعلاج عقله، لعله يشفى، وهذا يسعى إلى جنون عقله، فهذا لا يليق بعاقل، بل هو منقصة ومذمة.

... الوصية بتقوى الله

قال المصنف رحمه الله:

[واتق الله فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل

ليس من يقطع طرقًا بطلًا إنما من يتقي الله البطل]

هنا يشير إلى قوله عليه الصلاة والسلام للثقفي عليه رضوان الله تعالى لما قال للنبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم: (قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: قل: آمنت بالله فاستقم) ، ومعنى ذلك أن الإنسان قد يصل إلى الحق، ويصل إلى الصواب، وهذا كثر، ولكن الاستقامة على ذلك والصبر عليه حتى يصل الإنسان هذا هو موطن الصعوبة.

وقوله: (ما جاورت قلب امرئ إلا وصل) أي: لا بد أن تجاور التقوى قلب الإنسان حتى يصل وينجو من عذاب الله سبحانه وتعالى، ويختم له بخير.

... المقصود بالتقوى

المراد بالتقوى أن يتقي الإنسان مواطن المحرمات، ويأتي الواجبات وما افترضه الله سبحانه وتعالى عليه، والإنسان حينما يمشي في صحراء حافٍ فإنه يتقي مواطن الشوك برجليه، ولذلك أبي بن كعب عليه رضوان الله تعالى لما سئل عن التقوى قال: (أرأيت إذا مشيت في وادٍ ذي شوك، ماذا تصنع؟ قال: أشمر عن مئزري، وأنظر إلى مواضع قدمي، قال: فتلك التقوى) ، أي: أن تتجنب المحرمات وتحترس فيها.

وغاية التقوى هي أن يجتنب الإنسان ما شبه عليه من الحلال والحرام، فيغلب جانب الخوف، ولذلك (ما لازمت التقوى قلب امرئ وجاورته إلا وصل إلى الجنة) ، فليحذر الإنسان من التسويف والتفريط ولو في لحظة، فإنه قد يختم له بسوء، فيكون والعياذ بالله من أهل النار، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يكون ما بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت