فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 54

مرفوعًا، وإنما أردنا به استئناسًا، ويعارضه ما جاء في حديث صحيح الإمام مسلم لما قال سعيد بن جبير: (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قال: أنا) ، مما يدل على جواز النظر في النجوم من غير علم الغيب.

... عجز العقول عن إدراك الله تبارك وتعالى

قال المصنف رحمه الله:

[حارت الأفكار في قدرة من قد هدانا سبلًا عز وجل]

أي: أن الإنسان لا يمكن أن يدرك الله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل لا تحيط به الأبصار ولا تدركه العقول، والله عز وجل أحاط بكل شيء علمًا، وهذا قطع من المصنف عليه رحمة الله تعالى أن لا يتفكر في علم الغيب؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يدركه بالمحسوس.

وقوله: (حارت الأفكار) أي: تحور وترجع، ولا تستطيع أن تعرف شيئًا، وقد أمر الله عز وجل الإنسان أن يمد بصره إلى السماء أكثر من كرة، فيرجع إليه البصر خاسئًا وهو حسير؛ لأنه لا يمكن أن يدرك حقيقة الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ [الأنعام:103] ، أي: لا يمكن للإنسان أن يحيط بالله عز وجل علمًا على الحقيقة، إلا بما أخبر الله عز وجل به في كتابه وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومهما يتخيل الإنسان الله عز وجل أنه كذلك فالله فوق ذلك، فلا يتفكر الإنسان بصفات الله عز وجل كيفيةً وهيئةً ونحو ذلك، فالله عز وجل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، وهذا قطع أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، والإنسان مجبول على تصور كل مذكور، وإذا قيل له: قابلت رجلًا فيه كذا وكذا، فإنه يتخيل رجلًا على هيئة فلانية، إما أن يكون على هيئة رجل رآه، وإما أن يكون على هيئات رجال لهم صفات، فوضعها في هذا الرجل.

وكثير من الناس يقول: أنا قد سمعت بك يا فلان، وتخيلتك بشكل معين، والإنسان قد يتخيل ما يسمع به خيالًا، وهذا يخطر في قلب الإنسان، أي: أن الله عز وجل على الصفة الفلانية، وكان الواجب عليه أن يعلم يقينًا أن ما يتخيله الإنسان عن الله، فليعلم أن الله فوق ذلك؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يتخيل في قلبه إلا ما هو محسوس، والإنسان لا يمكن أن يتفكر بشيء إلا وقد رآه، أما أن يتفكر بشيء لم يره فلا يمكن قطعًا إلا بشيء قد رآه يقظة أو منامًا، ولو أن الإنسان أعطي ورقة وقلمًا، وقيل له: يا فلان! اكتب شيئًا لم تره، أو ارسم شكلًا لم تره، فهل يستطيع؟ لا يمكن أن يستطيع، إما أن يرسم شيئًا رآه، وإما أن يجمع صفات قد رآها متفرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت