فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 54

[انظم الشعر ولازم مذهبي في اطراح الرفد في الدنيا أقل

فهو عنوان على الفضل وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل]

... الحث على نظم الشعر الرفيع

هنا يحث المصنف على نظم الشعر، ونظم الشعر من وجوه الأدب، فإن الإنسان الذي ينظم الشعر يكون صاحب ذوق رفيع، إلا أن النزول في الشعر والسعي في ابتذاله والإكثار منه ونحو ذلك مما يذم فيه الإنسان، كقول الشعر المذموم الذي فيه إسفاف وإسقاط، ولذلك قال: (ولازم مذهبي في اطراح الرفد) فيطرح الإنسان تلك المعاني الساقطة من معاني الشعر ونحو ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح: (لأن يمتلئ صدر أحدكم أو جوف أحدكم قيحًا وصديدًا خير له من أن يمتلئ شعرًا) ، والمراد بالشعر هنا هو الشعر الساقط السافل، الذي لا معنى خير فيه، بل هو معنى شر، كالهجاء والغزل الفاحش ونحو ذلك، فهذا من الشعر الساقط.

ولا زال العلماء من العصر الأول يشعرون، لكنهم لا يشعرون في المعاني القبيحة، يقول الإمام الشافعي عليه رحمة الله:

لولا أن الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد

ولولا خشية الرحمن ربي ظننت الناس كلهم عبيد

وذلك أن الشاعر كلما بلغ بشعره منزلة رفيعة وقع فيه من الكبر والغطرسة والرفعة عن الناس؛ لأنه يملك لسانًا سليطًا يهجو به فلانًا وفلانًا، ويقع في نفسه من الكبر على الناس، و الشافعي قد استنبط من هذا المعنى أن ترك المبالغة في الشعر من صفات العلماء، وهو من شعراء العرب ومن أئمة اللغة عليه رحمة الله، وقد جمع بين العروبة وصلة النسب، فهو مطلبي عليه رحمة الله.

... فضيلة الشعر

قوله: (فهو عنوان على الفضل) لأنه من الأدب، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يسمع الشعر ولم ينظمه لحكمة بالغة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لو كان شاعرًا لاتهم بوضع القرآن، وقد نفى الله عز وجل عنه ذلك، وقال بعضهم: إن النبي عليه الصلاة والسلام يتمثل بالشعر، لكنه لا يشعر، وهذا وارد، لكنه ليس بشاعر عليه الصلاة والسلام، ومن قال ذلك فقد خالف ظاهر القرآن، وهذا كفر بالله سبحانه وتعالى، والله عز وجل نفى عنه أنه يكون ساحرًا، لكنه يقول الكلام السجع، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أنا النبي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت