فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

بالتفقه بالدين هو معرفة الحلال والحرام، ولذلك يسمى الفقه في الدين والعلم بالذكر، فإذا أطلق الذكر في الكتاب والسنة فالمراد به الفقه، وليس المراد به التذكير بالمواعظ، أو ذكر الله عز وجل التي يلهج بها الإنسان بين فينة وأخرى، وفي ذلك يقول عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: (الذكر ذكر الله؛ كيف تصلي؟ كيف تصوم؟ كيف تتصدق؟) ، وروي عن عطاء كما رواه أبو نعيم في كتاب الحلية، قال: (ذكر الله هو كيف تطلق وكيف تنكح وكيف تتزوج) لا كما يقول القصاص.

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما روى الترمذي في سننه بإسناد فيه ضعف: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) ، والمراد بحلق الذكر هي الفقه والتعليم، ومعرفة الحلال والحرام.

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ، والمراد بروضة من رياض الجنة أنها سبب في دخول الجنة، وذلك أن ذلك الموطن كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم فيه أصحابه، وللعلماء في هذا المعنى قولان:

فذهب الجمهور إلى أن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ، أن المراد أن هذا الموطن إما أن ينقل إلى الجنة، وإما أن يكون ذلك موطن مبارك، فيستحب فيه العبادة.

وذهب جماعة من المحققين وهو قول ابن القيم كما نبه عليه في كتاب الجواب الكافي، و هو قول ابن عبد البرعليه رحمة الله تعالى في الاستذكار والتمهيد إلى أن المراد بذلك روضة من رياض الجنة، وهو نظير قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) .

إذًا: ما بين منبر النبي عليه الصلاة والسلام وبيته روضة من رياض الجنة، أي: ذلك الموطن هو الذي يعلم فيه النبي عليه الصلاة والسلام الحلال والحرام، وتلك البقع على المسلم أن يحرص عليها، فهي روضة من رياض الجنة، أي: للتعليم، وسبب لدخول الجنة، ومعرفة الحلال والحرام.

وفي تلك اللحظة لا يتعبد الله عز وجل فيها بميزة تختلف عما يليها، ومثلها كسائر بقاع المسجد النبوي.

والنبي عليه الصلاة والسلام قد امتدح من فقه في دين الله سبحانه وتعالى؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ، كما في حديث معاوية في الصحيحين. والمراد من ذلك أن الله عز وجل إذا أراد بعبده الخيرية صرفه إلى العلم والتفقه في الحلال والحرام، وإذا أراد به سوءًا وشرًا أبعده عن العلم ومعرفة الحلال والحرام، وانشغل بالترهات، وبعد عن دين الله سبحانه وتعالى، وهذا مفهوم دلالة ومفهوم مخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت