فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 64

فقال بعضهم أنه لا يجمع لأن شدة البرد بدون الريح يمكن أن يتوقاه الإنسان بكثرة الثياب لكن إذا كان هناك ريح مع شدة البرد فإنها تدخل مع الثياب، ولو كان هناك ريح شديدة بلا برد فلا جمع لأن الريح الشديدة بدون برد ليس فيها مشقة إلا إذا كانت هذه الريح مصحوبة بأتربة يتأثر بها الناس ويشق عليهم فإنه حسب القواعد الشرعية وهي رفع المشقة عن الناس يجوز في هذه الحالة.

وقال البعض: إنه يجوز الجمع للبرد حتى وإن لم يحصل معه ريح. لأن المشقة موجودة بوجود البرد ولأنه ما شرع الجمع إلا لرفع الحرج والرحمة بالعباد. والذي يظهر والله أعلم، أن البرد أمر نسبي يختلف بين الناس منهم من يرى أن هناك بردًا ويحس به وبخاصة كبار السن، ومنهم من لا يرى له أثرًا، فإن كان السواد الأعظم من الجماعة يرون أنه مع وجود البرد يشق عليهم الذهاب إلى المسجد فإنه يشرع لهم الجمع في هذه الحالة فقط، أما قول بعضهم إن البرد يمكن أن يكثر الإنسان من لبس الملابس لتوقيه فأقول: إن هناك بردًا مهما لبس الإنسان له من ثياب لا يمكن التحرز منه وتحصل معه المشقة حتى مع عدم وجود الريح وهذا ما يسوغ الجمع فيه.

المسألة السادسة: هل يجمع بين الظهر والعصر من أجل المطر؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة فذهب البعض إلى القول بعدم جواز جمع الظهرين يعني"الظهر والعصر"من أجل المطر، لأن النص الوارد في ذلك جاء في المغرب والعشاء وجواز الجمع بين المغرب والعشاء لأجل الظلمة والمضرة وهي غير موجودة في جمع الظهر والعصر.

وذهب آخرون إلى القول بجواز الجمع بين الظهر والعصر في المطر لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولحصول المشقة بسبب المطر وهذا هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله وكذا شيخنا محمد بن صالح العثيمين، وهذا هو الصحيح لأنه متى وجدت المشقة في ليل أو نهار جاز الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت