أما دليل استحباب يوم الخميس، ما رواه البخاري عن كعب ابن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبيصلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.
وفي رواية:"لقلما كان رسول الله يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس". أما التبكير فلدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهله فقد قال صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لأمتي في بكورها"."
والتبكير أي الصباح وأول النهار.
أما السير أول الليل لكونه أسهل على المسافر وليس فيه أوقات وقوف كثيرة كالوقوف للصلوات وغيرها.
ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل".
8 ـ إذا تم تحديد ما ذكر، فهنا ننبه على أمر مهم وهو استحضار النية وهي أنك تريد بسفرك القربة إلى الله تعالى، بذلك فإن العمل وإن كان مباحًا فإنه إذا أُريد به التقوي على طاعة الله فإنه يؤجر على ذلك.
9 ـ إذا تم العزم على السفر وجاءت الدابة المعدة لذلك فهنا يستحب توديع الأهل والأصحاب والأحباب وتوصيتهم بطاعة الله والدعاء لهم حال سفرك وهذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم فقد جاء في سنن الترمذي أنه كان يقول لمن أراد سفرًا.
"أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك".
المسألة الثالثة: الآداب التي ينبغي فعلها أثناء السفر:
ذكرنا فيما سبق الآداب التي ينبغي للمسافر أن يتأدب بها قبل سفره وهنا سنذكر جملة من الآداب حال السفر.
أول هذه الآداب:
1 ـ دعاء السفر: فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا كبر ثلاثًا ثم قال:"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل".