المبحث الثالث
الجمع وملحقاته مع ذكر المسائل المتعلقة به
ــــــــــــــــــــــ
أولًا: معنى الجمع وصفته:
الجمع هو: ضم إحدى الصلاتين للأخرى.
وهذا التعريف يشمل جمع التقديم والتأخير، والمراد بضم إحدى الصلاتين ما يصح فيه الجمع بينهما.
فلا يدخل في هذا ضم صلاة العصر مع المغرب وذلك لأن صلاة المغرب ليلية وصلاة العصر نهارية ولا يدخل في هذا الضم صلاة العشاء بصلاة الفجر وذلك لأن وقتها منفصل بعضه عن بعض.
أما صفته: إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر مثلًا أو المغرب والعشاء فهنا أمامه أمران:
إما أن يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيصليهما جميعًا يعني يصلي الظهر ثم العصر أو يقدمهما يصلي الظهر في وقتها فإذا انتهى منها قام فصلى العصر، وكذا بالنسبة للمغرب والعشاء فهو مخير بين جمع التقديم أو التأخير.
دليل ذلك، ما رواه أبو داود عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك، إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع الظهر والعصر، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل العشاء ثم جمع فيهما".
ثانيًا: حكم الجمع:
الجمع نوعان من حيث الحكم:
ـ جمع متفق عليه بين أهل العلم.
ـ وجمع مختلف فيه.
(1) أما الجمع المتفق عليه بين أهل العلم فهو الجمع بعرفة ومزدلفة ولكنهم اختلفوا في سببه هل هو من أجل السفر أم لأنه نسك فذهب أبو حنيفة إلى كونه نسكًا من مناسك الحج وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه من أجل السفر وهو الصحيح.
(2) أما الجمع المختلف فيه فهو الجمع في غير عرفة ومزدلفة هل هو جائز أم لا.
فذهب فريق من أهل العلم إلى القول بأنه يجوز الجمع في غير عرفة ومزدلفة فمتى لحق الإنسان مشقة بترك الجمع جاز له الجمع حضرًا وسفرًا كالمسافر والمريض وحال نزول المطر وكذا البرد الشديد وكذا الاستحاضة وغير ذلك مما فيه مشقة وهذا هو الصحيح إن شاء الله وعليه أكثر أهل العلم للأدلة التي ذكرناها سابقًا.