فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 64

المبحث الخامس

ذكر بعض المسائل الهامة في توابع السفر:

ـــــــــــــــــــــ

المسألة الأولى: في حكم التنفل في السفر؟

اختلف أقوال الفقهاء في مشروعية التنفل في السفر على خمسة أقوال:

القول الأول: وهو قول الجمهور أنه يجوز التنفل مطلقًا سواء كانت النافلة راتبة أم غير راتبة ليلًا أو نهارًا قبل الصلاة أو بعدها.

القول الثاني: المنع مطلقًا وهذا مروي عن ابن عمر وجماعة.

القول الثالث: أنه لا يجوز التنفل إلا في جوف الليل، وهذا مروي عن ابن عمر كما جاء ذلك في موطأ مالك عنه:"أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئًا قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث توجهت".

القول الرابع: وهو ما ذهب إليه البخاري حيث يرى أنه يجوز التنفل قبل الصلاة ويمنع فيما بعدها. وذلك لأن التطوع قبلها لا يظن أنه منها لأنه سينفصل عنها بالإقامة وانتظار الإمام غالبًا ونحو ذلك بخلاف ما بعدها فإنه في الغالب يظن أنه منها.

القول الخامس: الفرق بين الرواتب والنوافل المطلقة فمنعوا الرواتب وأجازوها في النوافل المطلقة وهذا مروي أيضًا عن ابن عمر.

قال مجاهد:"صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة وكان يصلي تطوعًا على دابته حيثما توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل فصلى".

والذي أرجحه جمعًا بين الأدلة أنه يجوز التطوع المطلق كصلاة الضحى وقيام الليل وتحية المسجد وغيرها من الصلوات التي هي غير راتبة أما الرواتب فالسنة تركها عدا سنة الفجر والوتر فإن النبيصلى الله عليه وسلم لم يتركهما في حضر ولا سفر كما جاءت السنة بذلك، وما عداها من الرواتب الأولى تركها.

المسألة الثانية: بالنسبة للوتر هل تصلى وإذا صلى المسافر المغرب والعشاء جمع تقديم فهل يصليها بعد العشاء أم يؤخرها.

أما الوتر كما ذكرنا آنفًا أن المشروع المواظبة عليها حال السفر والإقامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعها حال سفره وإقامته ولكن متى يصليها إذا جمع المغرب مع العشاء جمع تقديم، نقول اختلف أهل العلم في هذه المسألة والذي أراه أنه يجوز له أن يصلي الوتر بعد انتهائه من العشاء جمع تقديم ولكن ما دام أنه سيصلي الوتر وحده ولا مشقة عليه فالأولى أن يؤخرها إلى دخول وقت العشاء وهذا الذي نختاره ونفضله خروجًا من الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت