3 ـ أن في السفر مفارقة للأوطان التي قد لا يرى فيها الإنسان تأديته للعبادة على الوجه الأكمل والأمثل فقد يكون في وطنه مضايقات له بسبب تدينه أو يجد في وطنه منكرات عظيمة لا يستطيع إنكارها أو لا يجد الاستجابة من ساكنيها بل هناك جفوة وسوء معاملة فهنا شرع السفر له حفاظًا على دينه. كما هو الحال في كثير من البلاد الإسلامية.
4 ـ أن في السفر التعرف على الأصحاب والأحباب فكم من أناس لم يتعرفوا على بعضهم إلا من خلال سفرهم ثم تربطهم هذه المعرفة بصلات قوية من نسب وأخوة في الدين ونحوه.
5 ـ في السفر انفراج للهموم وزوال للغموم وراحة للنفوس فكم من أناس كنا نعرفهم أصيبوا ببعض الأمراض النفسية والعصبية فنصحوا بالسفر فسافروا ولله الحمد وكان ذلك سببًا لشفائهم.
6 ـ ومن أعظم فوائده حصول العلم وهذا لا شك أعظم مطلوب فبالعلم تتعرف على معبودك ولذا كان السلف يحرصون كل الحرص على السفر في طلب العلم فترى بعضهم يسافر من أجل حديث واحد يطلبه.
قال ابن مسعود رضي الله عنه:"لو أعلم مكان واحد أعلم مني بكتاب الله تناله المطايا لأتيته".
وقال البخاري في صحيحه:"رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد". وبالجملة فإن للسفر فوائد عديدة يعرفها كل من قام به فنكتفي بما ذكرناه من بعض فوائده غير أنني أجمل هذه الفوائد بما قاله الشافعي رحمه الله في ديوانه.
تغرَّب عن الأوطان في طلب العلى ... *** ... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة ... *** ... وعلم وآداب وصحبة ماجد
بينا فيما سبق فوائد السفر غير أننا حينما نتكلم عن فوائده لا نترك الحبل على غاربه دون تقييد فإننا ولله الحمد أمة الإسلام أحاطنا الله بعنايته فسن لنا سننا في كل شيء إما في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كل ذلك رحمة بنا.