فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 64

فالنية شرط في اعتبار السفر المبيح للقصر وذلك لأن السفر قد يكون سفرًا مقصودًا وقد يكون غير مقصود، فمن خرج من بيته إلى موضع ما طلبًا لحاجة معينة ثم تبدو له حاجة أخرى تجعله يقطع مسافة طويلة بدون قصد السفر مع كونه تجاوز مسافة القصر فإنه لا يشرع له القصر لاشتراط النية في السفر، ولكن هناك بعض الأسئلة التي يحسن ذكرها في هذا الشرط.

سؤال: هل العبرة في التابع نيته أم تجزئ عنه نية المتبوع؟

وصورة هذه المسألة: امرأة خرجت مع زوجها فهي تابعة له فهل تجزئ نية الزوج عنها في إباحة القصر أم يشترط انعقاد نية السفر لها.

نقول: هذه المسألة لها حالتان:

الأولى: أن يكون التابع عالمًا بمكان السفر فهنا يجوز له القصر بلا خلاف بين الأئمة الأربعة.

الحالة الثانية: أن يجهل التابع جهة السفر.

واختلف فيها على قولين:

القول الأول: وهو قول الحنفية بأنه يجوز له القصر أي يجوز للتابع القصر وعللوا ذلك بأن العبرة بنية الأصل دون التابع وذلك لأن حكم التبع حكم الأصل وهذا أيضًا هو ظاهر قول الحنابلة.

القول الثاني: وهو قول الشافعية، فقالوا بالتفصيل في هذا الحكم. فإذا تبع العبد أو الزوجة أو الجندي صاحب أمره كالسيد أو الزوج أو الأمير في السفر ولا يعرف كل واحد مقصده فلا قصر له لأن الشرط لم يتحقق وهذا قبل بلوغهم مسافة القصر، فإن قطعوها قصروا وإن لم يقصر المتبوعون لتيقن طول سفرهم. وإن عرفوا أن مقصدهم مرحلتان وقصدوه قصروا.

فإن نووا القصر وكان الجندي غير مثبت في الديوان أي بأن كان متطوعًا ـ قصر هو دونهما لأنه حينئذ ليس تحت يد الأمير وقهره بخلافهما فنيتهما كالعدم، أما المثبت في الديوان فهو مثلهما والصحيح أنه يقصر في كل حال ما دام أنه مسافر.

سؤال: في حكم قصر الأسير والمكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت