المبحث الثاني
بيان الحكمة من مشروعية الجمع والقصر
ـــــــــــــــــــــ
ذكرنا في المبحث الأول جملة من محاسن هذه الشريعة وحرصها على مصالح أهلها وأنها شريعة يسر وتيسير لمن عرفها حق المعرفة وكل هذا يصلح لبيان الحكمة من مشروعية الجمع والقصر.
فالإنسان المسافر لما كان سفره قد يحصل له فيه مشقة جاءت الشريعة بالتخفيف عليه حرصًا منها على سلامة صدره وحرصه على التعلق بها، فمن الحكمة في مشروعية الجمع والقصر:
(1) أن الله تعالى تصدق علينا بقصر الصلاة فعلينا أن نقبل صدقته. فقد روى مسلم بن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس، فقال: عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".
(2) ومن الحكمة في مشروعية الجمع نفي الحرج عن الأمة، فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء"فقال سعيد: فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته.
وكذا جاء عن معاذ بن جبل في مسلم عن واثلة أبو الطفيل قال: فقلت ما حمله على ذلك؟ قال: فقال ـ يعني معاذ ـ أراد ألا يحرج أمته"."
فقد نفى الله تعالى الحرج عن هذه الأمة المرحومة وهذا مما لا شك فيه دليل واضح على محبة الرب سبحانه لهذه الأمة وشفقته بها، فما أحلمه، وما أعظمه من إله.