معنى الإقامة المطلقة: هو أن ينوي المسافر إلى بلد ما أنه مقيم بها ما لم يوجد سبب آخر يقتضي مغادرته، كمن يسافر إلى بلد ما بحثًا عن الرزق بها أو سفراء الدول وغيرهم فإنهم يأخذون حكم المستوطنين لكون إقامتهم مطلقة.
فلا يجوز هنا لمن كانت إقامته مطلقة أن يقصر الصلاة ويلزمهم الصوم في رمضان ولا يزيدون عن يوم وليلة في المسح.
معنى الإقامة المقيدة: هو أن ينوي المسافر فيها أنه سيرجع إلى بلده بعد مدة معلومة وهذه لا تخلو من أمرين:
الأول: أن يقيد الإقامة بزمن.
فإن كان الزمن أكثر من أربعة أيام فإنه لا يجوز له القصر على القول الصحيح من أقوال أهل العلم كما بينا ذلك سابقًا.
الثاني: أن يقيد الإقامة بعمل:
بمعنى أن يقول متى انتهيت من هذا الأمر سأرجع إلى بلدي فهنا لم يقيد الإقامة بوقت وإنما قيدها بعمل فهنا يشرع له القصر وإن طالت المدة ما دام الحامل على الإقامة الحاجة حتى وإن غلب على ظنه أنه سيطول.
لا يخلو من سافر للعلاج من حالتين:
الأولى: أن يعلم يقينًا أنه سيبقي في سفره مدة تتجاوز الأربعة أيام كعشرة أيام مثلًا فإنه لا يشرع له القصر ما دامت المدة معلومة لديه ومن المعلوم كما ذكرنا أنه لا يشرع القصر في الزيادة عن أربعة أيام فمتى زاد عليها أتم.
الحالة الثانية: أن لا يدري متى ينتهي من العلاج.
فهنا يشرع له القصر وإن طالت المدة لأن إقامته هنا مطلقة أي غير محددة بزمن.
المسألة الحادية والعشرون: من قصد سفرًا للنزهة هل يجوز له القصر؟
نعم يجوز لهم القصر إذا كانت المسافة التي قطعوها مسافة قصر وكذا يجوز لهم الجمع بين المغرب والعشاء في وقت أحدهما والجمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما أيضًا سواء كان خروجهم للنزهة أو للتجارة أو الجهاد لأن الكل يعد سفرًا ولم يأت في الشرع اختصاص سفر عن سفر ما دام أنه سفر مباح فلا خلاف في جواز قصر الصلاة فيه.