في هذه المسألة لا يشرع له الجمع وكذلك القصر بكل حال لانقطاع رخصتهما وهي السفر وعليه الإتمام، ولكن في الجمع تفصيل، فإذا وصل إلى بلده وقد نوى الجمع في وقت الأولى ثم أدركه الوقت يعني وقت الصلاة الأولى فيصليها فإذا حضر وقت الثانية صلاها في جماعة في المسجد ولا يشرع له الجمع، فمن نوى جمع الظهر مع العصر فوصل إلى بلده في وقت الظهر فيصلي الظهر ولا يشرع له جمع العصر معها.
أما إن وصل في وقت الثانية فإنه يصليها إذا أدركها مع الجماعة بناءً على ما ذكرنا سابقًا في المسألة الأولى من مسائل الجمع وغيرها من المسائل، ولكن هل يدخل معهم بنية الثانية أم الأولى ذكرنا طرفًا من الخلاف في هذه المسألة مع بيان الراجح فيها في مبحث الجمع فليراجع.
نعم يشرع له ذلك كي يدرك فضل الجماعة ولكن وقعت الأولى فرضًا وصلاته مع الجماعة تصير نفلًا له.
المسألة الثامنة والعشرون: رجل مسافر أدركته صلاة العصر مع جماعة في المسجد وقد قصر صلاة الظهر فهل يصلي الظهر قصرًا والعصر كاملة مع الجماعة لإدراك فضل الجماعة أم يصلي الظهر والعصر قصرًا؟
المشروع في حقه أنه يصلي الظهر ركعتين ثم يصلي العصر مع الجماعة سواء كانوا مسافرين أم مقيمين لثبوت وجوب الجماعة في حقه فإن أتموا أتم وإن قصروا قصر وذلك لحصول فضل الجماعة.
ولأن القصر رخصة والجماعة واجبة فيلزم الدخول فيها.
المسألة التاسعة والعشرون: من أيقن أو غلب على ظنه أنه سيصل إلى بلده من سفر قبل خروج وقت الثانية هل يشرع له الجمع والقصر.
الأفضل في حقه أنه يصلي العشاء والصلوات في وقتها فمثلًا لو كان في الطريق وأذن المغرب فقام وصلى المغرب وعلم يقينًا أنه سيصل إلى بلده قبل خروج وقت العشاء فالأفضل أن لا يصلي العشاء مع المغرب وله جمع المغرب والعشاء مع قصرها ولكن عدم الجمع أفضل.