اختلف الفقهاء في هذه المسألة على اختلافهم في المسألة التي قبلها فذهب الحنفية والحنابلة والمالكية إلى أنه إن كان سفره بعيدًا فله القصر مطلقًا وفصل الشافعية في هذه المسألة.
فقالوا: إن كان لا يعلم أين يذهبون به لم يقصر، فلو سار معهم يومين قصر بعد ذلك.
أما إذا علم الموضع الذي يذهبون إليه: فإن كان في نيته أنه إن تمكن من الهرب هرب لم يقصر قبل مرحلتين، وإن نوى قصد ذلك البلد أو غيره ولا معصية في قصده قصر في الحال إن كان بينهما مرحلتين.
والصحيح كما ذكرته في السؤال الذي قبله أنه يقصر على كل حال ما دام أنه سفر.
سؤال: هل يجب عقد نية قصر الصلاة في أثناء السفر؟
الجواب: لا يلزم عقد نية قصر الصلاة في أثناء السفر أو قبله ولكن يكفي في ذلك نية السفر لأن عقد نية قصر الصلاة يكون قبل فعلها لا عند بدء السفر.
الصلوات التي تقصر هي الصلوات الرباعية يعني صلاة الظهر والعصر والعشاء، أما الثلاثية فلا تقصر وذلك لأنه لو قصرت لفات المقصود فيها وهي الوترية وكذا الثنائية لو قصرت لفات المقصود منها لكونها أصبحت وترية.
والحاصل: أننا مأمورون باتباع النصوص الشرعية فإن ظهرت لنا الحكمة فبها ونعمت، وإلا فما علينا إلا أن نقول: سمعنا وأطعنا، فالصلوات الرباعية هي التي تقصر وغيرها لا يقصر.
ومعنى القصر وكيفيته هو أن يجعل الصلوات الرباعية ركعتين ثم يسلم ويكون ذلك بالشروط التي بيناها سابقًا في شروط قصر الصلاة.
ثامنًا: ذكر بعض المسائل الهامة المتعلقة بقصر الصلاة:
المسألة الأولى: من أحرم بالصلاة في بلده ثم شرع في سفره هل يشرع له قصر الصلاة.
الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يلزمه إتمام الصلاة لأنه ابتدأ بالصلاة في حال يلزمه فيها الإتمام.
المسألة الثانية: من أحرم بالصلاة قبل أن يدخل بلده.
هذه أخت سابقتها يعني أنه يلزمه الإتمام.