فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 64

المسألة الثالثة: إذا كان الأمر كما ذكر أنه الأفضل أن يؤخروها إلى دخول وقت العشاء فهل يجوز له أن يصليها وهو على راحلته إذا كان مسافرًا.

نقول: اختلف الأحناف وإبراهيم النخعي مع الجمهور في هذه المسألة فذهب الأحناف والنخعي إلى القول بالمنع يعني لا يجوز عندهم صلاة الوتر على الراحلة.

وذهب الجمهور إلى القول بالجواز.

وسبب الاختلاف بينهم ناشئ عن القول بأن الوتر هل هو واجب أم سنة فمن قال بأنه واجب من الأحناف وغيرهم فإنه يمنعه من الصلاة على الراحلة، ومن قال بأنه سنة وهو قول جمهور أهل العلم فإنه يشرع للمسافر أداءه على راحلته.

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من جواز صلاة الوتر على الراحلة.

المسألة الرابعة: في الأذان والإقامة في السفر؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: وهو قول الجمهور، أن الأذان والإقامة سنة للجماعة والمنفرد في السفر حجتهم في ذلك حديث مالك بن الحويرث وفيه قوله صلى الله عليه وسلم"إذا سافرتم فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما"، هذا في حق الجماعة، أما في حق المنفرد فاستدلوا بما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه قال لعبد الله بن عبد الرحمن:"إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فأرفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة"قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وغيرها من الأدلة."

القول الثاني: مذهب مالك وهو عدم الاستحباب إلا لمن يجمع إليه الناس واحتج مالك رحمه الله بما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه حيث قال:"إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه الناس"وجاء عنه أيضًا أنه قال:"إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير فينادي بالصلاة ليجتمعوا لها، فأما غيرهم فإنما هي الإقامة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت