المبحث الأول
محاسن الشريعة الإسلامية وكونها صالحة لكل زمان ومكان:
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من محاسن الشريعة:
إن الناظر إلى شريعة الإسلام بعين البصيرة يجد أنها حوت أعلى المحاسن ليست محاسن الدنيا فحسب بل محاسن الدنيا والآخرة. فإذا تأملت ما جاءت به الشريعة في العبادات وجدت أنها تحرص كل الحرص على تأديتها على الوجه الأكمل بدون مشقة .. بل إذا كانت هناك مشقة جلبها التيسير فلا تكليف إلا بمقدور في هذه الشريعة وهذا لا شكَّ من أعلى المحاسن التي تشتمل عليها شريعتنا، فلما كان السفر مثلًا مظنة المشقة خففت على المسافرين فجعلت الصلاة ركعتين بدلًا من أربع بل أجازت الجمع في ذلك كل ذلك رحمة وشفقة بأهلها وفي الصوم أباحت الفطر للمسافر بل إذا كان يتضرر من الصوم في سفره ألزمته بالفطر بل جعلته حال صومه الذي يتضرر به آثمًا، ولذا قال صلى الله عليه وسلم لمن تخلف عن الفطر:"أولئك العصاة، أولئك العصاة".
وفي الزكاة لم تجعل كل ما يملكه المرء تجب فيه الزكاة، بل قرنت ذلك بأمور محددة فلا بد من بلوغ النصاب ولا بد من حلول الحول وهكذا، فمن لم يبلغ ما يملكه نصابًا فلا تجب فيه زكاة.
وفي الحج قرنته بالاستطاعة فمتى ملك المسلم زادًا وراحلة فإنه يجب في حقه الحج ومتى لم يستطع ذلك سقط عنه الحج.
وهكذا سائر العبادات كل ذلك حرصًا من الرب تبارك وتعالى على تأدية المأمورات بلا مشقة بل بحب لها ورضاء منه بها، فيا لها من شريعة سمحة سهلة يسرت النفع لأفرادها.
(2) شمولية شريعة الإسلام:
وهذه الشريعة ليست محاسنها مقصورة في أمور العبادات بل في المعاملات، فانظر إلى البيع والشراء فإن من محاسنه وصول الإنسان إلى ما يحتاجه في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه فمتى احتاج إلى أنفس الأشياء من متطلباته قطع لذلك الأسفار فلا حرج عليه.
فخلاصة القول: أن شريعة الإسلام هي شريعة شمولية صالحة لكل زمان ومكان.
ومن لطف الله سبحانه وتعالى بعباده أنه ربط الأحكام بعللها لا بحكمها، فالعلة شيء واضح لا يخفى على أحد، وإنما الحكمة قد تكون ظاهرة وقد تكون مخفية فلا يدركها كل أحد.
فحينما أجازت القصر والجمع للصلاة ربطت ذلك بالسفر، ولم تربطه بالحكمة؛ ولذا قالوا: إن الحكمة مظنة المشقة لكن لو أن إنسانًا قال: إنني أسافر ولم يحصل لي مشقة فأنا هنا لا أقصر ولا أجمع نقول له: لا، بل العلة كونك مسافرًا، وليست المشقة فمتى سافرت كان القصر في حقك هو الأمثل والأصوب، أما الجمع فالأولى لك فعله لأن النبيصلى الله عليه وسلم فعله.
(3) خلاصة ما ذكر:
وخلاصة القول في هذا المبحث أننا نقول إن فيه:
1 -بيان رحمة الله تعالى وشفقته بعبادة.
2 -شمولية شريعة الإسلام.
3 -حرصها على تأدية العبادة على الوجه الأكمل والأمثل.
4 -حرصها على مصالح العباد الدينية والدنيوية.
5 -أن المشقة تجلب التيسير.
6 -أنه لن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه.