واحتج من قال بذلك بما رواه أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:"أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء".
فالحاصل أن هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم.
والصحيح فيها أن يقال: إن الجمع للمسافر جائز لكنه في حق السائر مستحب وفي حق النازل جائز غير مستحب إن جمع فلا بأس، وإن ترك فهو أفضل.
لا يجوز جمع صلاة الجمعة مع العصر فمتى نواها جمعة ثم صلى العصر بعدها فإنه لا يصح، بل عليه أن يعيد الصلاة بنية الظهر ثم يصلي العصر.
لكن إذا دخل مع الإمام الذي يصلي الجمعة بنية الظهر فهل هذا يصح؟
هذا محل خلاف بين أهل العلم فمن رأى شرط اتفاق نية الإمام والمأموم يرون عدم صحة ذلك.
والصحيح أنه يصح له أن يدخل مع الإمام بنية الظهر ولكن هنا يفوت على نفسه أجر صلاة الجمعة فهي لا شك أفضل في الثواب من صلاة الظهر فالأولى في حقه أن يصلي الجمعة ثم يصلي العصر في وقتها دون جمع لإدراك فضيلة صلاة الجمعة.
ويحسن هنا أن تذكر مسألة وهي:
المسألة الرابعة: حكم صلاة الجمعة للمسافر؟
يرى أكثر أهل العلم أنه لا جمعة على المسافر وحجتهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني في صحيح الجامع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيصلى الله عليه وسلم قال:"ليس للمسافر جمعة".