وذهب بعض أهل العلم وهو ما عليه مذهب الحنفية بأن الجمع في غير عرفة ومزدلفة هو جمع صوري بمعنى أنه يؤخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها أي قبيل وقت العصر ثم يصليها ثم يصلي العصر وكذا بالنسبة للعشاء والمغرب.
والصحيح كما ذكرنا ما ذهب إليه الأولون من جواز جمع التقديم أو التأخير.
(1) النية: والمراد بها نية الجمع وموضعها من أول الصلاة الأولى إلى سلامها وقد اختلف أهل العلم في تعيين نية الجمع للصلاتين وأصح الأقوال في ذلك أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه من خوف أو مطر أو مرض ونحوه بكل ما يلحقه به مشقة بتركه للجمع.
(2) الترتيب: أي تقديم الأولى على الثانية وذلك لأن الثانية تابعة لها فالترتيب واجب بين الصلوات لكن إن خشي فوات الحاضرة صلاها ثم صلى بعدها الأولى.
مثال ذلك: من أخر صلاة الظهر مع العصر جمع تأخير غير أنه لم يبق من وقت العصر إلا وقت يسير لا يسعه فيه الترتيب، فهنا نقول له صل العصر أولًا لإدراك وقتها ثم صلي الظهر. لكن هنا هل يصلي العصر مرة أخرى الصحيح أنه لا يسقط عنه الترتيب وإن صلى العصر بعد الظهر مراعاة للترتيب فأولى ولكن لا يجب.
(3) الموالاة: والمراد بها أن لا يفرق بينهما بوقت طويل بل عليه متى انتهى من إحدى الصلاتين فعليه أن يقوم للأخرى.
وهذا الشرط محل خلاف بين أهل العلم والصحيح هنا القول بأن الواجب في جمع التقديم الموالاة بين الصلاتين، ولا بأس بالفصل اليسير عرفًا، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي".
أما في جمع التأخير فالأمر فيه واسع لأن الثانية تفعل في وقتها ولكن الأفضل هو الموالاة بينهما تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.