فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 64

5 ـ اختيار الرفقة الصالحة: فإن من محاسن هذه الشريعة أن حثت المسافرين على أن لا يسافروا وحدهم فقد روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب"، وجاء في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ـ ما سار الراكب بليل وحده".

ففي معنى هذا الحديث: لو يعلم الناس ما أعلم بما في الوحدة من الآفات التي تحصل من ذلك ما سار راكب بليل يعني وحده وخص الليل لأن الخطر بالليل أكثر وانبعاث الشر فيه أكثر، والتحرز منه أصعب، ومنه قولهم: الليل أخفى للويل.

إذًا فإنه ينبغي لك اختيار الرفقة الصالحة الذين يعينوك على دينك.

فإذا علم ذلك فإنه ينبغي لمن أراد سفرًا أن يختار الرفقة الصالحة التي تعينه على دينه فتذكره إذا نسى وتعلمه إذا جهل، فالمرء على دين خليله ولا يعرف الرجل إلا برفيقه. قال صلى الله عليه وسلم:"خير الصحابة أربعة؟ وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة".

6 ـ إذا تم اختيار الرفقة فهنا أمر غفل الكثير عنه وهو اختيار الأمير فينبغي التنبه لذلك فقد جاء في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ...".

والحاجة إلى الأمير لا تخفى وذلك لأن الآراء تختلف في تعيين المنازل والطرق ومصالح السفر ولا نظام إلا في الوحدة ولا فساد إلا في الكثرة.

ويتم اختيار الأمير بما فيه من حسن الخلق وأرفقهم بالأصحاب وأسرعهم إلى الإيثار وطلب الموافقة.

7 ـ إذا تم اختيار الصحبة فهنا يتم اختيار اليوم الذي يتم فيه السفر وكذا تحديد موعد السفر خلال هذا اليوم.

وأحب الأيام للسفر يوم الخميس وأحب الأوقات في السفر التبكير فيه أو السير أول الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت