إن مما يؤسف له أنك ترى حال سفرك إلى بلد (ما) وأردت أن تصلي في بعض المساجد المعدة في طرق السفر تجد أمرًا يلاحظه الكبير والصغير وهو تعدد الجماعات في بعض المساجد وهذا أمر لا ينبغي فعله لأن في ذلك محظورات شرعية أعظمها خطرًا هو افترق الناس الذي يؤدي بالطبع إلى افترق الأمة ونهينا عن ذلك بلا شك كما جاءت نصوص القرآن بذلك, وأيضًا من محظوراته التشويش الحاصل بين كل جماعة مقامة، وإذا فكرت في أسباب هذه الفرقة الحاصلة وجدت أن أعظم أسبابها الجهل بهذه الشريعة أو العصبية العمياء التي ابتلينا بها. والذي أحب أن أنبه عليه في هذه المسألة أنه لا ينبغي أن تقام أكثر من جماعة في مسجد إلا أن يكون المسجد كبيرًا أو بشرط أن لا يحصل فيه نوع من التشويش وبأن تكون الصلاة المراد إقامتها ليست من جنس الصلاة المقامة، مثال ذلك: أن تكون الجماعة المقامة لا قصر فيها لكون أهلها مقيمين والجماعة الداخلة مسافرون فهنا يشرع لهم الدخول في الجماعة المقامة على نحو ما ذكرنا سابقًا لكن إن أرادوا عدم الدخول معهم فإنهم ينتظرون حتى فراغ الجماعة المقامة ثم يصلون صلاتهم الحاضرة جمعًا وقصرًا.
أو كأن تكون الصلاة المقامة رباعية كصلاة العشاء مثلًا وهم يريدون أن يصلوا المغرب فهنا يشرع لهم إقامة جماعة أخرى ولكن بشرط عدم التشويش فإن كان هناك نوع من التشويش على المصلين فإنه لا ينبغي لهم أن يصلوا إلا بعد فراغ الجماعة المقامة من صلاتها، وإن كان الأولى لهم أن يدخلوا مع الجماعة المقامة وينووها المغرب لهم كما سبق أن بيناه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ