فهرس الكتاب
ثلاثة أسهم من سبعة عشر، لكل زوجة سهم. وللأخوات للأم الثلث عائلًا، وهو أربعة، لكل أخت سهم. وللأخوات الباقيات الثلثان عائلان، وهما ثمانية، لكل منهن سهم. فتعول إلى سبعة عشر، وعدة الورثة سبعة عشر، وكانت التركة فيها سبعة عشر دينارًا، ولذلك تلقب بالسبعة عشرية. قال:
(وإن تر السهام ليست تنقسم ... على ذوي الميراث فاتبع ما رسم
واطلب طريق الاختصار في العمل ... بالوفق والضرب يجانبك الزلل
واردد إلى الوفق الذي يوافق ... واضربه في الأصل فأنت الحاذق
(قوله وإن تر السهام) أي الحظ والنصيب.
(قوله بالوفق) أي بالنظر في الوفق، لعلك تجد بين الرؤوس وسهامها موافقة. وقوله: والضرب أي للوفق على الوجه الآتي، فهو أخصر من ضرب الكامل في الكامل، وإن كان صحيحًا أيضًا لكن فيه طول ومشقة بغير فائدة، فتركه أولى.
(قوله فأنت الحاذق) أي العارف المتقن المحكم، يقال: حذفته -بالكسر- أي عرفته وأتقنته، ويقال: حذِقَ العمل -بالفتح والكسر: حَذِْقًا وحَذِاقًا وحَذِاقة- أحكمه.
إن كان جنسًا واحدًا أو أكثرا ... فاحفظ ودع عنك الجدال والمرا)
أقول: إذا لم تنقسم سهام كل فريق من أصل المسألة على عدد رؤوس فريقه من الورثة قسمة صحيحة من غير كسر -بأن انكسر نصيب فريق أو أكثر عليه-
(قوله ودع عنك الجدال والمرا) عطف المرا على الجدال عطف تفسير، والجدال: مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة المناظرة والمخاصمة. والمذموم الجدال لأجل المغالبة، وأما الجدال لإظهار الحق فهو محمود إن كان مبتغيًا به وجه الله تعالى. والمراء تقدم أنه تفسير للجدال، قال القرطبي في مختصر الصحاح: ماريته أماريه مراءً جادلته. أهـ. فعلم من هذا أن الجدال والمراء مترادفان، فعطف أحدهما على الآخر من عطف المترادفين. وفي الحديث الوارد عن رسول الله أنه قال: (من ترك المراء وهو مبطل بُني له بيت في رَبَض الجنة، ومن تركه وهو محق بني له بيت في وسطها، ومن حسن خلقه بني له بيت في أعلاها) . رواه أبو داود والترمذي رحمهما الله عن أبي أمامة رضي الله عنه [1] .
(1) - رواه أبو داود في الأدب، باب: في حسن الخلق، رقم:4800، عن أبي أمامة رضي الله عنه. ورواه الترمذي في البر والصلة، باب: ما جاء في المراء، رقم:1994، عن أنس رضي الله عنه .. ورواه عنه أيضًا ابن ماجة في المقدمة، باب: اجتناب البدع والجدل، رقم:51، وفي رواياتهم اختلاف في بعض الألفاظ عما هنا.