فهرس الكتاب
من الميت، أو على تقدير دون تقدير. كأن يموت ويترك: عمًا وزوجة أخٍ لأب حاملًا من أخيه الميت قبل موته، فإن ذلك الحمل يرث بتقدير ذكورته، لأنه ابن أخ فيحجب العم، ولا يرث بتقدير الأنوثة لأنها من ذوي الأرحام.
(قوله حتى يظهر حاله بانفصاله حيًا) أي حياة مستقرة، وتعلم الحياة المستقرة: بصياح، أو حركة بعد الانفصال، أو عطاس، أو امتصاص ثدي، أو نحو ذلك. فمتى علمت حياته بعد تمام الانفصال بأي طريق فإنه يرث ويورث، لأن الحياة علة الميراث، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا.
انفصاله، أو انفصل كله حيًا حياة غير مستقرة، لم يرث شيئًا في جميع هذه الصور، ووجوده كعدمه، فيكمل للزوجة الربع، ويكون الباقي في هذه المسألة لبيت المال المنتظم، أو لذوي رحمه.
(قوله لم يرث شيئًا في جميع هذه الصور) أي ولم يورث أيضًا، ما لم يكن انفصاله بجناية على أمة توجب الغرة [1] ، فإن كان انفصاله بجناية ورثت الغرة عنه فقط، دون الموقوف لأجله، فيعود لبقية الورثة، فكأنه كالعدم بالنسبة لذلك.
(تنبيه) لا ضابط لعدد الحمل عندنا على الأصح:
لما حكي عن الإمام الشافعي نفعنا الله به أنه قال: جالست شيخًا لأستفيد منه، فإذا بخمسة كهول قبلوا رأسه ودخلوا الخِباء، ثم بخمسة شبان فعلوا كذلك، ثم خمسة منحطين [2] ، ثم خمسة أحداث. فسألته عنهم، فقال: كلهم أولادي، وكل خمسة منهم في بطن، وأمهم واحدة، فيجيئون كل يوم يسلمون عليّ ويزورونها، وخمسة أخرى في المهد. ويقال إن امرأة ولدت اثني عشر في بطن واحدة، فرفع أمرها للسلطان، فطلبها وأولادها، ثم ردهم عليها إلا واحدًا، ولم تعلم به حتى خرجت من القصر، فلما علمت به صاحت صيحة اهتزت حيطان القصر، فقيل لها: أليس لك في هؤلاء الأحد عشر كفاية؟ فقالت: ما صحت أنا، وإنما صاحت أحشائي التي ربوا فيها.
وقال الماوردي رحمه الله: أخبرني رجل ورد عليّ من اليمن، وكان من أهل الفضل والدين: أن امرأة باليمن وضعت حملًا كالكَرِش، فظن أن لا ولد فيه، فألقي في الطريق، فلما طلعت عليه الشمس حمي وتحرك وانشق، فخرج منه سبعة أولاد
(1) - انظر ص:12 هامش:27
(2) - لم يتبين لي المراد من هذه الكلمة.