فهرس الكتاب
المعتبر غلبة الظن باجتهاد القاضي. وهذا هو المشهور عند مالك وأبي حنيفة رحمهما الله. وقيل تقدر بسبعين، وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب. وقيل: بخمس وسبعين، وبه أفتى ابن عتاب من المالكية، قالوا: وبه القضاء. وقيل: بثمانين، ونقل عن مالك أيضًا. وفي رواية عن أبي حنيفة: أنها تقدر بتسعين. وفي رواية عنه أيضًا: تقدر بمائة وعشرين. ومهما قيل به من المدة فمن ولادته لا من فقده. وفرق الإمام أحمد رحمه الله بين من يرجى رجوعه، بأن كان الغالب على سفره السلامة، كما إذا سافر لتجارة أو نزهة، فيوقف ماله، وينظر به تمام تسعين. وإن كان لا يرجى رجوعه، بأن كان الغالب على سفره الهلاك، كما إذا كان في سفينة فانكسرت، أو قاتلوا عدوًا ولم يعلم من هلك ممن نجا، أو خرج من بين أهله ففقد، فإذا أمضى أربع سنين قسم ماله بين ورثته من حينئذ، والله أعلم.
(قوله وهكذا حكم ذوات الحمل إلخ) اعلم أن للوقف عن صرف الميراث الحال أسبابًا، منها: الشك الحاصل في سبب الحمل، فإنه شك في الوجود والذكورة والعدد جميعًا، بخلاف الخنثى والمفقود: فإنه في الخنثى الشك في الذكورة فقط،
أقول: وهكذا حكم صاحبات الحمل، وهن النساء الحوامل، فإن حملهن حكمه حكم المفقود، فيوقف نصيب الحمل حتى يظهر حاله بانفصاله حيًا أو ميتًا، أو عدم انفصاله. ويعامل باقي الورثة بالأضر من تقادير: عدم الحمل، ووجوده، وموته، وحياته، وذكورته، وأنوثته، وإفراده، وتعدده. فيعطى كل واحد من الورثة اليقين، ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل.
مثاله: خلف زوجة حاملًا، فلها بتقدير عدم الحمل وانفصاله ميتًا الربع، ولها بتقدير انفصاله حيًا كيف كان الثمن، فتعطاه، ويوقف الباقي:
فإن ظهر الحمل ذكرًا، أو ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا، فالموقوف كله له أولهم على عدد رؤوسهم إن تمحضوا ذكورًا، وإلا فللذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن ظهر أنثى واحدة فلها النصف، أو أنثيين فأكثر فلهما أو لهن الثلثان، والباقي لبيت المال المنتظم، أو يرد عليهن.
وهذا كله بشرط أن ينفصل الحمل كله وبه حياة مستقرة.
فلو ظهر أن لا حمل، أو ظهر ميتًا، أو انفصل بعضه وهو حي فمات قبل تمام
وفي المفقود الشك في الوجود فقط، فلذلك قدمها على الحمل. والمراد بالحمل الذي يرث: هو حمل لو كان منفصلًا عند موت القرب لورث منه، إما مطلقًا كالحمل