فهرس الكتاب
التماسًا. وقصر سؤاله على الله تعالى لأن خزائن الجود بيده، وأمرها إليه، فلا يعتمد إلا عليه. ولقوله (إذا سألت فاسأل الله) [1] . كما قال الشاعر:
لا تسألَنَّ بني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب
(قوله فيما توخينا من الإبانة) التوخي -بتشديد الخاء المعجمة بعدها ياء ساكنة- هو الاجتهاد، لا القصد فقط، فإن التوخي بمعنى الاجتهاد لا يقال إلا في الأمر المهم الجليل من الخير، بخلاف التوخي بمعنى القصد، فإنه يقال لما هو أعم
عن مذهب الإمام زيد الفرضي ... إذ كان ذاك من أهم الغرض)
أقول التوخي -بالخاء المعجمة- القصد، يقال: فلان يتوخى الحق أي يقصده. والإبانة الإظهار. والمذهب في الأصل: الطريق، ثم استعمل في الأحكام الشرعية وغيرها. والإمام: هو الذي يُقتدى به في أقواله. وزيد: هو زيد بن ثابت رضي الله عنه، ابن الضحاك بن سعيد بن خارجة، الصحابي الأنصاري من بني النجار، من أكابر علماء الصحابة رضي الله عنهم. والفرضي: العالم بالفرائض.
من ذلك. ويقال: تأخيت الشيء تحريته، والتحري طلب الأحرى [2] ، وكثيرًا ما تستعمله الفقهاء بمعنى الاجتهاد. والألفاظ الثلاثة متقاربة، قال الشيخ زكريا رحمه الله: الاجتهاد والتحري والتوخي بذل المجهود في طلب المقصود. أهـ. يقال: اجتهد في حمل الصخرة، ولا يقال: اجتهد في حمل النواة.
(قوله عن مذهب الإمام) مفعَل، يصلح للمصدر والزمان والمكان، بمعنى الذهاب، وهو المرور أو محله أو زمانه. واصطلاحًا: ما ترجح عند المجتهدين في مسألة ما، بعد الاجتهاد، فصار له معتقدًا ومذهبًا. وهو المراد هنا. والإمام هو المقدم على غيره.
(قوله زيد الفرضي) زيد بدل من الإمام، وهو بالسكون للوزن.
(قوله إذ كان ذاك) أي المذكور من الإبانة والتوخي.
(قوله من أهم الغرض) أي القصد، وأصل الغرض ما يرمي إليه الرماة، فلما كان قاصدًا لطريقة زيد سمي غرضًا، للمشابهة.
(1) - أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله، باب: ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، رقم: 2516
(2) - الأجدر والأولى بالاستعمال ونحوه.