الآية المذكورة، وفي البنتين القياس على الأختين، وهو قياس أولوي [1] ، وهذا يجاب به عن شبهة ابن عباس إن صحت عنه.
(قوله والإجماع على أن هذه الآية نزلت إلخ) قال الرملي: نزلت في قصة جابر لما مرض وسأل عن إرث أخواته السبع منه [2] . وما قاله الجلال المحلي في الشرح على المنهاج، من أنها نزلت لما مات جابر، قال الرملي: هو غلط، لأن جابرًا عاش بعد النبي كثيرًا. وحينئذ دلت الآية على أن المراد الأختان فصاعدًا، تأمل. ويشترط في إرث هذه الأصناف الأربعة الثلثين شروط عشرة، موزعة عليهن. فالأول: وهن البنات، له شرط واحد، وهو عدم المعصب. والثاني: وهن بنات الابن، له
الأم (المراد بالآية آخر سورة النساء، ومنها قوله تعالى:"فإن كانتا اثنتين ..". والمراد بقوله: أولاد .. أن الآية نزلت في الإخوة والأخوات من أب وأم، أو من أب فقط. ولا تشمل الإخوة والأخوات لأم، لأنهم نزل فيهم قوله تعالى:"وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) (النساء:12) . كما سيأتي). وقد قضى النبي لبنتي سعد بالثلثين من تركة أبيهما، كما صححه الترمذي والحاكم وغيرهما (أخرجه الترمذي في الفرائض، باب: ما جاء في ميراث البنات، رقم:2093 والحاكم في أوائل الفرائض:4/ 334 وأبو داود في الفرائض، باب: ميراث الصلب، رقم:2891 وابن ماجة في الفرائض، باب: فرائض الصلب، رقم:2720) ."
شرطان: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث من أولاد الصلب. والثالث: وهن الشقيقات، له ثلاثة شروط: عدم المعصب من أخ أو جد، وعدم الأب، وعدم الفرع الوارث. والرابع: وهن الأخوات للأب. له أربعة شروط: عدم المعصب من أخ أو جد، وعدم الأب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأخ الشقيق ذكرًا كان أو أنثى، منفردًا أو متعددًا.
(1) - أي إذا كانت الأختان ترثان الثلثين فمن باب أولى أن ترثهما البنتان، لأنهما أولى بالميراث وأقرب.
(2) - انظر البخاري: الفرائض، ميراث الأخوات، والإخوة، رقم:6362 ومسلم: الفرائض، باب: ميراث الكلالة، رقم:1616