فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 269

بعد فرض الزوجين كذلك، كالأخ والأخت لغير أم. وبأن الأصل إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى.

(قوله فلا تكن عن العلوم قاعدًا) أي تاركًا لها كسلًا، أو تكبرًا عن تعلم العلم ممن دونك سنًا أو أقل منك منزلة في الدنيا، فإن ذلك من الأمور القاطعة عن الخير، الموقعة في المهالك، أعاذنا الله من ذلك. بل جدّ واجتهد في الطلب، فإن العلم لا ينال إلا بالتعلم، فشمر له عن ساعد الجد والاجتهاد، وقم له على قدم العناية والسداد، فإن ذلك من سبيل الرشاد. فقد روى أنس بن مالك، عن النبي أنه قال: (متعلم كسلان -يعني لا يجتهد في طلب العلم- أفضل عند الله من سبعمائة عابد مجتهد) [1] . وقال: (من طلب العلم وأدركه كان له كفلان من الأجر، وإن لم يدركه كان له كفل من الأجر) [2] . وقال عليه الصلاة والسلام: (من كانت همته في طلب العلم سمي في السماء نبيًا، وكتب الله له بكل شعرة في جسده ثواب نبي، وكأنما أعتق بكل قدم رقبة، وبنى الله له بكل عرق في جسده مدينة في الجنة، ويدخل مع النبيين بغير حساب) [3] . وقال بعضهم: لا يسود حاسد، ولا ينال الخير راقد، ولا يحصل العلوم قاعد، ومن يئس من رحمة الله فهو جاحد، فإن الله تعالى هو الوهاب، يهب في الساعة الواحدة من الخيرات لمن يشاء مالًا يهبه لغيره في طول الزمان. فنسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بزيادة إحسانه وتفضلاته، وبعفوه وغفرانه، إنه رؤوف رحيم، جواد كريم.

(قوله بغير مين) أي كذب.

وهكذا إن كثروا أو زادوا ... فما لهم فيما سواه زاد

وتستوي الإناث والذكور ... فيه كما قد أوضح المسطور)

أقول: والثلث فرض اثنين من أصناف الورثة:

أحدهما: الأم حيث لا ولد للميت، ذكرًا أو أنثى، ولا ولد ابن. وهو المراد بقوله: ولا ابن ابن معها أو بنته، أي بنت ابن. وحيث لا من إخوة الميت جمع ذو عدد أي اثنان فأكثر، يستوي فيه الذكور والإناث، فيشمل الأخوين فصاعدًا، أو الأختين فصاعدًا، أو الأخ والأخت فصاعدًا، لقوله تعالى:"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ"

(1) - لم أعثر عليه، وفي معناه أحاديث صحيحة كثيرة.

(2) - ذكره المنذري في الترغيب والترهيب في أوائل كتاب العلم وقال: رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، وفيهم كلام.

(3) - لم أعثر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت