وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ" (النساء:11) . وقوله تعالى:"فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ" (النساء:11) . والمراد بالإخوة في الآية اثنان فأكثر، ذكران أو أنثيان أو مختلفان."
(قوله إن كثروا أو زادوا إلخ) أي على الاثنين، وأو بمعنى الواو، وجمع بين الكثرة والزيادة للتأكيد. والزاد هو الطعام في السفر، والمراد هنا: أنهم لا يستحقون زيادة على الثلث. قال الشنشوري: وفي البيت جناس ناقص مطرف -بفتح الراء- انتهى. أما كونه ناقصًا: فلنقص أحد اللفظين عن الآخر باختلافهما في عدد الحروف، وأما كونه مطرفًا: فلوقوع الحرف الزائد آخر اللفظ، كما هو ظاهر. هذا تقدير كلامه، ونظر فيه بعض الشراح فقال: الجناس الناقص: هو أن تختلف الكلمتان في عدة حروفهما، ومنه وقوع الزيادة بحرف واحد في طرف إحدى الكلمتين، فلذا سمي بالمطرف. والمراد بالحرف الواقع به الاختلاف أن يكون من بنية الكلمة، والواو هنا من قوله زادوا ليس كذلك، لأنها ضمير الفاعلين، فهي كلمة مستقلة، فليس في البيت جناس ناقص، والذي يظهر أنه جناس تام، كقول الشاعر:
أطال ليلك حتى ماله سحر ... أم نوم عينك أهل الحي قد سحروا
والجناس -بكسر الجيم- وهو مأخوذ من جانس جناسة، والمراد به: تشابه اللفظين في النطق.
ثم استطرد فذكر أنه يفرض للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوجية في صورتين تلقبان بالغراوين (مثنى غراء، تأنيث أغر وهو المشهور، سميتا بذلك لشهرتهما) وبالعمريتين، لقضاء عمر رضي الله عنه فيهما بذلك: إحداهما: أن يكون للميت زوج وأم وأب: فللزوج النصف، وللأم ثلث الباقي بعده، وللأب الفاضل.
والثانية: أن يكون للميت زوجة فأكثر وأم وأب: فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي بعده، وللأب الفاضل.
وثلث الباقي في الحقيقة سدس في الصورة الأولى، وربع في الثانية، فهو من الفروض الستة وراجع إليها. وإنما قيل فيه ثلث الباقي موافقة للفظ القرآن تأدبًا (حيث ذكر أن للأم الثلث عند عدم الولد للميت أو عدد من الإخوة كما سبق. وإنما أعطيت الأم في هاتين المسألتين ثلث الباقي لأنها لو أعطيت الثلث كاملًا: لزم تفضيلها على الأب في المسألة الأولى، إذ يكون نصيبه السدس. وعدم تفضيل الأب عليهما التفضيل المعهود في الشرع -وهو للذكر مثل حظ الأنثيين- في المسألة الثانية، إذ يكون نصيبه خمسة أسهم من اثنتي عشرة، ونصيبها أربعة أسهم منها) .