(قوله معصبات) بفتح الصاد، لف ونشر مرتب، وبكسرها، إن جعلت الضمير الأول راجعًا للبنات والثاني للأخوات، لف ونشر مشوش. والمعنى واحد.
(قوله وليس في النساء إلخ) أي ليس فيهن عصبة بالنفس، إلا من باشرت العتق بنفسها.
(فائدة) ذكر بعض العلماء هنا لغزًا عظيمًا ناظمًا له بقوله:
قاضي المسلمين انظر لحالي ... وافتني بالصحيح واسمع مقالي
مات زوجي وهمني فقد بعلي ... كيف حال النساء بعد الرجال
صير الله في حشايا جنينًا ... لا حرام بل هو بوطء حلال
فلي النصف إن أتيت بأنثى ... ولي الثمن إن يكن من رجال
ولي الكل إن أتيت بميت ... هذه قصتي ففسر سؤالي
الجواب أن يقال: هذه امرأة اشترت رقيقًا وأعتقته، ثم تزوجت به، فحملت منه، ثم مات وهي حامل منه: فإن وضعت أنثى فلها النصف فرضًا لأنها بنت الميت، ولهذه الزوجة الثمن فرضًا والباقي تعصيبًا. وإن كان المولود ذكرًا فلها الثمن فقط، والباقي للولد تعصيبًا. وإن يكن الحمل ميتًا أخذت جميع المال تعصيبًا وفرضًا، لأن لها الربع فرضًا بالزوجية، والباقي بالولاء تعصيبًا، حيث لا وارث له من النسب.
فالابن: يشمل ابن الصلب، وابن الابن، حقيقة أو مجازًا على الأصح. والأخ يشمل الأخ الشقيق والأخ للأب قطعًا. والمراد بالابن والأخ الجنس، حتى يشمل المنفرد والمتعدد. وقوله: مع الإناث، أي مع البنات وبنات الابن، والأخوات المساويات، كل منهم، أي كل واحد منهم يعصب الإناث المساويات له في القرب والإدلاء. ومعناه: أنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، إجماعًا، لقوله تعالى:"يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" (النساء:11) . وقوله تعالى:"وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" (النساء:176) .
واعلم أن ابن الابن: كما يعصب أخته وبنت عمه التي في درجته، كذلك يعصب بنت ابن فوقه إن لم يكن لها فرض، بأن كان فوقها من البنات أو من بنات الابن أو منهما من يستغرق الثلثين.
وأما العصبة مع غيره فهي: الأخت فأكثر، شقيقة كانت أو لأب، مع البنت أو بنت الابن فأكثر. ومعناه: أن للبنت أو بنت الابن النصف فرضًا، وللبنات أو لبنات