فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 259

ولو طبقنا ما ذهبنا إليه آنفا من أن"خمسين ألف سنة"من زمن الأرض يقابله يوم واحد من زمن"الملائكة والروح"فسسنجد أمامنا عندئذٍ إشارة واضحة تنم عن سرعة مواكبة الغيب لحركة الواقع في حياة الناس!! ..

فقد تحدث القرآن الكريم، على سبيل المثال، عن الاستجابة الربانية السريعة لدعاء المؤمنين، في بدر، وتنزل الملائكة لنصرتهم {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألفٍ من الملائكة مردفين} (الأنفال:9) وهنا يكون الاستغراب! فكيف تأتي استجابة الله عز وجل لدعاء المؤمنين بهذه السرعة مع أن تنزل الملائكة المُثَبِّتِين سيستغرق ألف سنة مما نعدّه نحن البشر؟! .. والأمر يمكن النظر إليه من زاوية أخرى .. فلو فرضنا أن النسبة بين زمن الحدث على الأرض وزمن تنزل الملائكة هو 1:50,000، وأن تنزل الملائكة يمكن أن يحدث أسرع بخمسين ألف مرة من سرعة استغاثة المؤمنين، فلنا أن نتخيل حينها سرعة استجابة الله لدعاء المؤمنين وتنزل الملائكة المثبتين!!.

والأمر هنا لا يعدو أن يكون مثالا إضافيًا واضحًا على ما أوردناه من تمتع العوالم المختلفة بأزمنتها الخاصة التي لا تلتقي مع زمن العوالم الأخرى ولا تتعارض معها، وقد ضربنا له مثالًا بذلك الرحالة الذي قضى عامين مرتحلا فلما عاد إلى الأرض وجد أن قرنين من الزمان قد مرا عليها، فكيف تسنى استيعاب قرنين كاملين في عامين؟! ..

من هنا نجد أن القرآن الكريم قد تحدث عن ظاهرة"نسبية الزمن"في ثناياه، إلا أنه كان من الصعب آنذاك فهمها على وجهها الصحيح. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت