تبين لنا من خلال الأمثلة السابقة أن العليمي كان يعتمد أساسا على القراءات العشر المتواترة في نقله لخلافات القراء في الكلمات القرآنية أصولها وفرشها، ولم يتجاوز العشرة إلا في أحوال نادرة.
ثالثا: الوقوفات:
من الجوانب التي تثير انتباه القارئ في تفسير العليمي، شدة اهتمامه ببيان أحكام"الوقف والابتداء"، ومع كونها مندرجة تحت أصول القراءة من ناحية التقسيم العلمي والمنطقي البحت، إلا أن بروزها في هذا التفسير، واهتمام صاحبه بذكرها دعاني إلى أن أخصها بالذكر من باب ذكر الخاص بعد العام لبيان أهميته، ولأن أغلب التفاسير ركزت على الفرشيات، وإن ذكرت الأصول فلا تتطرق غالبا لبيان أحكام الوقوفات بشكل خاص ومفصل كما نلاحظ في التفسير الذي بين أيدينا.
وتشتمل الوقوفات على أحكام الوقف والابتداء وما يلزم منهما من معرفة المقطوع والموصول وتاء التأنيث المكتوبة بالتاء المبسوطة والبداءة بهمزة الوصل والوقف على أواخر الكلم [1] .
وسنحاول عرض بعض النماذج للأنواع المذكورة من الوقوفات في هذا التفسير على ما يأتي.
عند قوله تعالى: [فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ] [2] قال: وقف أبو عمرو، والكسائي بخلاف عنه على الألف دون اللام من قوله: [فَمَالِ هَؤُلَاءِ] و [مَالِ هَذَا الْكِتَابِ
(1) الحربي، سليمان بن خالد، المذكرة في شرح المقدمة، ص 2.
(2) النساء، الآية: 78.