ثالثا: محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها أبي بكر رضي الله عنه، وما ناله رضي الله عنه في سبيل دعوة الحق من الأذى الذي صبر عليه، فكان أقوى الناس إيمانا، وأصدقهم يقينا على الإطلاق بعد الأنبياء.
ويلاحظ في مجموع زواجه صلى الله عليه وسلم أن من بين زوجاته الصغيرة، والمسنة، وابنة عدو لدود، وابنة صديق حميم، ومنهن من كانت تشغل نفسها بتربية الأيتام، ومنهن من تميزت على غيرها بكثيرة الصيام والقيام .... إنهن نماذج لأفراد الإنسانية، ومن خلالهن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين تشريعا فريدا في كيفية التعامل السليم مع كل نموذج من هذه النماذج البشرية. [1]
أما مسألة صغر سنها رضي الله عنها، واستشكالك لهذا، فاعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ في بلاد حارة وهي أرض الجزيرة، وغالب البلاد الحارة يكون فيها البلوغ مبكرا، ويكون الزواج المبكر، وهكذا كان الناس في أرض الجزيرة إلى عهد قريب، كما أن النساء يختلفن من حيث البنية والاستعداد الجسمي لهذا الأمر وبينهن تفاوت كبير في ذلك.
(1) انظر السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 711