وقد كانتْ أُمُّ المؤمنين كثيرةَ الصيام، حتى ضعُفت، كما جاء في السِّيَر للذهبي رحمه الله تعالى، عن عبدِالرحمن بن القاسِم [1] ، عن أبيه: أنَّ عائشةَ كانتْ تصوم الدَّهْر. [2]
وعنه قال: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها، فغدوت يومًا، فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} .. [3] ، وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت، فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي. [4]
(1) هو القاسم بن محمد، ومحمد ولدته أسماء بنت عميس لأبي بكر الصديق، وكان قد تزوجها، رضي الله عنهما، فهو أخ لعائشة رضي الله عنها لأبيها، وولده هذا القاسم أحد فقهاء المدينة، وتقدم الكلام عن صوم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للدهر.
(2) سير أعلام النبلاء (2/ 187) .
(3) سورة الطور آية (27) .
(4) صفة الصفوة، ج 2/ 31.