وخليلهِ وأكرمِ الخلق عليه امرأةً خبيثةً بغيَّا فمن ظنَّ به سُبحانه هذا الظَّنَّ، فقد ظَنَّ به ظنَّ السوءِ، وعرف أهلُ المعرفة باللهِ ورسوله أن المرأة الخبيثةَ لا تليقُ إلا بمثلها، كما قال تعالى: ... {الخَبِيثات لِلخَبِيِثينَ} . [1]
فقطعوا قطعًا لا يشُكُّونَ فيهِ أن هذا بُهتان عظيم، وفِريةٌ ظاهرة.
فان قيل: فما بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توقف في أمرها وسأل عنها وبحث واستشار وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده وبما يليق به وهلا قال: {سبحانك هذا بهتان عظيم} .
فالجواب: إن هذا من تمام الحكم الباهرة التي جعل الله هذه القصة سببًا لها وامتحانًا وابتلاءً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمة إلى يوم القيامة ليرفع بهذه القصة أقوامًا ويضع بها آخرين. ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وإيمانا ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا.
قال النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة:
إحداها: جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه، وهذا وأن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله منه والاحتجاج به.
(1) النور الآية (26) .