يذهب عنك كل أذى ونصب وتلقي الأحبة محمدا وحزبه إلا أن تفارق روحك جسدك فقالت: وأيضا، فقال ابن عباس كنت أحب أزواج رسول الله إليه ولم يكن يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات فليس في الأرض مسجد إلا وهو يُتلى فيه - أي نبأ تطهير عائشة - آناء الله وأناء النهار وسقطت قلادتك بالأبواء فاحتبس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنزل والناس معه في ابتغائها أو في طلبها حتى أصبح القوم على غير ماء فأنزل الله - عز وجل - (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) الآية فكان في ذلك رخصة للناس عامة بسببك فوالله إنك لمباركة، فقالت:"دعني يا ابن عباس من هذا فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا"وهذا من تواضعها رضي الله عنها.
وفيه تحسين ذكر أشياء طيبة للإنسان عند موته حتى يخرج من الدنيا وهو محسن الظن بالله يرجو ثواب الله سبحانه وتعالى.
وعائشة رضي الله عنها أعلم زوجات النبي - عليه الصلاة والسلام - على الإطلاق بلاشك، قال ابن تيمية:"جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة"فكأنه ترفق في التفضيل. وقال ابن القيم:"إن كان المراد بالتقضيل كثرت الثواب عند الله فهذا أمر لا يطّلع عليه إلا الله سبحانه، وإن أُريد كثرت العلم فعائشة لا محالة أنها أعلم"ولكن خديجة رضي الله عنها