كانت عائشةُ (رضي الله عنها) حريصةً على أن تجاهد لمِاَ سَمِعَتْ وعَلِمَتْ من فضل الجهاد في سبيل الله تعالى، وعظيم ثواب المجاهدين عند الله، فها هي تسألُ رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ فتقولُ: «قلتُ: يا رسولَ الله! نرى الجهادَ أفضلَ الأعمالِ، أفلاَ نُجاهدُ. فقال (صلى الله عليه وسلم) : «لكن أفضلُ الجهاد حجٌّ مبرور» ».
وفي روايةٍ: «قلت: يا رسول الله! هل على النِّساءِ من جهادٍ؟ قال: «عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيهِ: الحجُّ والعمرة» ». [1]
فعلينا معاشرَ المسلمين أن نَحْرِصَ على العلمِ والعملِ جميعًا.
قَالَ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ: «عَلَى النَّاسِ أَن يَتَعَلَّمُوا، فَإِذَا عَلِمُوا فَعَلَيْهِمُ العَمَلُ» .
وقَالَ الفُضَيلُ -أيضًا-: «لا يَزَالُ العَالِمُ جَاهِلًا بِمَا عَلِمَ حَتَّى يَعمَلَ بِهِ، فَإِذَا عَمِلَ بِهِ كَانَ عَالِمًا» .
وكان الخَوَّاصُ يَقُولُ: «لَيسَ العِلمُ بِكَثرَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا العَالِمُ مَن اتَّبَعَ العِلمَ وَاسْتَعْمَلَهُ، وَاقْتَدَى بِالسُّنَنِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ العِلمِ» .
(1) «صحيح التّرغيب» (1099) .