عليها، قالت: فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وتبسَّم: (( إنَّها ابنةُ أبي بكر ) ).
ألاَ ما أعظمَ هذا النبيَّ الخاتم - صلى الله عليه وسلم - وتَلطُّفَه بأهله! فهذا درسٌ للنساء يتعلمْنَ منه، وينظرن إلى هذا الوفاء، فإذا كان هذا الفِعل يُعكِّر على الزوْج فلا تفعله، فإنَّ عائشة - رضي الله عنها - ما قامتْ ودافعتْ، إنما قالت:"فنظرتُ إلى وجه النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هل يَكْرَه أن أنتَصِر؟ فهذا دَرْس تُعلِّمه السيِّدة عائشة للنساء، أنَّها تُراعي زوجَها، فإذا كان زوجُها يَتضجَّر من صِفة معيَّنة، فلا يجوز أن تفعلَها أبدًا، وهذا هو مقتضَى الوفاء والعِشْرة بالمعروف، فانظر إلى حِلْمه - عليه الصلاة والسلام - وصبْره على تحمُّل نِسائه، وهكذا الرِّجال يتعلَّمون من سيِّد البشر - عليه الصلاة والسلام - مراعاةَ نفسيَّة النِّساء، وكلُّ نُشوزٍ - أو جُلُّ النشوز - في البيوت سببُه الرجل؛ لأنَّه لا يقوم بحقِّ القِوامة، ولو قام بحقِّ القِوامة لقَلَّ أن تنشُزَ المرأة، فلا تنشُز المرأة إلاَّ بعدما يُهدِر الرجلُ قِوامته، أو بعضها، أو يتسامح فيها"
كان من أهم المواقف في حياتها رضي الله عنها مع الصحابة ما جاء في أحداث موقعة الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، والتي راح ضحيتها اثنان من خيرة أصحاب النبي