أولًا: بأن هذه الروايات مهما يكن سندها صحيحا ,فإنها مخالفة للمتواتر القاطع ,ومعارض القاطع ساقط مردود، فلا يلتفت إليها، ولا يعمل بها.
ثانيًا: إنه قد نص في كتاب إتحاف فضلاء البشر على أن لفظ (هذان) قد رسم في الصحف من غير. ألف ولا ياء ليحتمل وجوه القراءات الأربع فيها، وإذن فلا يعقل أن يقال: أخطأ الكاتب، فإن الكاتب لم يكتب ألفا ولا ياء. ولو كان هناك خطأ تعتقده عائشة ما كانت تنسبه للكاتب، بل كانت تنسبه لمن يقرأ بتشديد (إن) وبالألف لفظًا في (هذان) ولم ينقل عن عائشة ولا عن غيرها تخطئة لمن قرأ بما ذكر، وكيف تنكر هذه القراءة وهي متواترة مجمع عليها؟
بل هي قراءة الأكثر، ولها وجه فصيح في العربية لا يخفي على مثل عائشة. ذلك هو إلزام المثنى الألف في جميع حالاته. ومنه جاء قول الشاعر العربي:
واها لسلمى ثم واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها
وموضع الخلخال من رجلاها بثمن يرضى به أباها
إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
فبعيد عن عائشة أن تنكر تلك القراءة، ولو جاء بها وحدها رسم المصحف.