فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 704

قال القاضي أبو يعلي:"من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف". وقد حكي الإجماع على هذا الحكم غير واحد من الأئمة.

والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة، منها:

أولا: ما استدل به الإمام مالك، إن في هذا تكذيبا للقرآن الذي شهد ببراءتها، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر.

قال الإمام ابن كثير: (( وقد اجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية، فإنه يكفر، لأنه معاند للقرآن ) ). [1]

وقال ابن حزم - تعليقا على قول الإمام مالك السابق: (( قول مالك هاهنا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها ) ). [2]

ثانيا: إن فيه إيذاءا وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من عدة وجوه، دل عليها القرآن الكريم، فمن ذلك: إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} وبين قوله إن الذين

(1) راجع تفسير ابن كثير 3/ 276، عند تفسير قوله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات ... ) .

(2) المحلي (11/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت