فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 704

فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [1]

فجعَلَهم إخوةً مع الاقتتال، وإذا كان هذا ثابتًا لمن هو دون أولئك المؤمنين، فهم به أَوْلَى وأحْرَى!

وأمَّا قوله:"إنَّ المسلمين أجمعوا على قتْل عثمان".

فجوابه أنْ يُقالَ: هذا من أظهر الكذب وأبْيَنه؛ فإنَّ جماهير المسلمين لم يأمروا بقتْلِه، ولا شارَكوا في قتْلِه، ولا رَضوا بقتْلِه.

أمَّا أولًا؛ فلأنَّ أكثر المسلمين لم يكونوا في المدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام، والكوفة والبصرة وخُراسان، وأهلُ المدينة بعضُ المسلمين.

وأمَّا ثانيًا؛ فلأنَّ خيار المسلمين لم يدخلْ واحدٌ منهم في دَمِ عثمان؛ لا قَتَل ولا أمَرَ بقتْلِه، وإنما قتَلَه طائفة من المفْسِدين في الأرض مِن أوباش القبائل وأهْل الفِتَن، وكان عليّ - رضي الله عنه - يحلف دائمًا:"إنِّي ما قتلتُ عثمان، ولا مالأْتُ على قتْلِه"، ويقول:"اللهم الْعَنْ قتَلَة عثمان في البَرِّ والبحر، والسهل والجبل".

ثالثًا: مَن هو الذي نقَلَ هذا الإجماع من أهْل العلم؟ أم أنَّه

(1) سورة الحجرات آية (9 - 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت