فهرس الكتاب
يَكفي أنْ يأتي أحدُ الزنادقة ويخترعَ إجماعًا على أمرٍ يُدلل به على صِحَّة زَنْدَقَته وضَلاله، وما علينا إلا أن نُصدِّقَ ونتَّبِع؟
وأما قولُه:"إنَّ عائشة كانتْ في كلِّ وقتٍ تأمُرُ بقتْل عثمان، وتقولُ في كلِّ وقتٍ: اقتلوا نعثلًا، قتَلَ الله نعثلًا، ولَمَّا بلَغَها قتْلُه، فَرِحَتْ بذلك".
كان أعداءُ عثمان يسمُّونه: نعثلًا؛ تشبيهًا برجل من مصر، كان طويل اللِّحْية، اسمُه نَعْثَل، وقيل: النَّعْثَل: الشيخ الأحْمَقُ، وذَكَرُ الضِباع. [1]
ثم يُقال للردِّ على هذا الكلام أولًا: أين النقلُ الثابت عن عائشة بذلك؟!
ويُقال ثانيًا: المنقول الثابت عنها يُكذِّب ذلك، ويُبيِّن أنَّها أنكرتْ قتْلَه، وذمَّتْ مَن قتَلَه، ودَعَتْ على أخيها محمد وغيره؛ لمشاركته في ذلك.
ويُقال ثالثًا: هبْ أنَّ أحدًا من الصحابة - عائشة أو غيرها - قال في ذلك على وجْه الغضب؛ لإنكاره بعضَ ما يُنكر، فليس قولُه حُجة، ولا يَقْدح ذلك في إيمان القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليًّا لله - تعالى - مِن أهْل الجنة، ويظنُّ أحدُهما جوازَ قتْلِ الآخر، بل يظنُّ كفْرَه، وهو مُخْطِئ
(1) النهاية في غريب الحديث (5/ 177) .