فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 704

فيُقال له أولًا: قول القائل: إنَّ عائشة وطلحة والزبير اتَّهما عليًّا بأنَّه قتَلَ عثمان وقاتَلوه على ذلك - كذبٌ بيِّنٌ، بل إنَّما طلبوا القَتَلَة الذين كانوا تحيَّزوا إلى عليّ، وهم يعلمون أنَّ براءة عليّ من دمِ عثمان كبراءتهم وأعظم، لكنَّ القَتَلَة كانوا قد أَوَوْا إليه، فطلبوا قتْلَ القَتَلَة، ولكنْ كانوا عاجزين عن ذلك هم وعَلِيّ؛ لأنَّ القومَ كانتْ لهم قبائلُ يذبُّون عنهم.

والفِتنة إذا وقعتْ، عَجَزَ العقلاءُ فيها عن دَفْع السفهاء، فصار الأكابر - رضي الله عنهم - عاجزين عن إطفاء الفتنة وكفِّ أهْلِها، وهذا شأْنُ الفِتن كما قال - تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} . [1]

وإذا وقعتِ الفتنة لم يسلمْ من التلوث بها إلاَّ مَن عصَمَه الله.

وأيضًا فقوله:"أيُّ ذنبٍ كان لعليّ في قتْلِه"، تناقُضٌ منه؛ لأنَّه يَزْعُم أنَّ عَليًّا كان ممن يستحِلُّ قتْلَه وقِتاله، وممن ألَّبَ عليه وقامَ في ذلك، فإنَّ عليًّا - رضي الله عنه - نسَبَه إلى قتْل عثمان كثيرٌ من شيعته ومِن شيعة عثمان؛ هؤلاء لبُغْضهم عثمانَ، وهؤلاء لبُغْضهم عَليًّا، وأمَّا جماهيرُ المسلمين، فيعلمون كَذِبَ الطائفتين على عليّ.

والرافضة تقول: إنَّ عليًّا كان ممن يستحِلُّ قتْلَ عثمان، بل

(1) سورة الأنفال آية (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت