فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 704

ما يقعُ مِن الكُمَّل يكون لائقًا بهم؛ إذ المعصوم من عصَمَه الله، والسنيُّ لا ينبغي له أنْ يغالي فيمن يحترمُه؛ حتى يرفعه إلى مصافِّ الأئمة الشيعة المعصومين عندهم، ولا نشكُّ أنَّ خروجَ أمِّ المؤمنين كان خطأً مِن أصْله، ولذلك همَّتْ بالرجوع حين عَلِمتْ بتحقُّقِ نبوءة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند"الحَوْأَب"، لكنَّ الزبير - رضي الله عنه - أقْنَعَها بترْكِ الرجوع بقوله:"عسى الله أنْ يُصْلحَ بكِ النَّاس"، ولا نشكُّ أنَّه كان مُخْطِئًا في ذلك أيضًا، والعقْلُ يقطع بأنَّه لا مَناصَ مِن القول بتخْطِئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللَّتين وقَعَ فيهما مئات القَتْلَى، ولا شكَّ أنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - هي المخْطِئة لأسبابٍ كثيرةٍ، وأدلَّةٍ واضحةٍ؛ منها: نَدَمُها على خروجها، وذلك هو اللائق بفضْلِها وكمالها، وذلك مما يدلُّ على أنَّ خطأها مِن الخطأ المغفور، بل المأجور؛. [1]

قال الذهبي رحمه الله: ولا ريبَ أنَّ عائشة نَدِمتْ ندامةً كليَّةً على مَسيرها إلى البصرة، وحضورها يوم"الجَمَل"، وما ظنَّتْ أنَّ الأمرَ يبلغُ ما بلَغَ". [2] "

ومن العجب ما أورده القومُ من شُبَه مُتهافتة، وزعْمهم أنَّ خروجَها يَنفي عنها صفةَ الاجتهاد؛ فإنَّ العالم الفقيه لو أخطأ

(1) السلسلة الصحيحة برقم (474) .

(2) سير أعلام النبلاء (2/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت