فهرس الكتاب
والخلفاء مِن بعده، ولم يتركْ علي المدينة رغبةً عنها، بل اجتهدَ وأخطأ.
وإذا عَلِم هذا تبيَّنَ أنَّ عائشة كانتْ تبكي على ترْكِها الأَوْلَى، وعلى خطئِها المغفور لها في اجتهادها، لا على الهزيمة وفَوتِ النصر على عَلِي، كما زعَمَ الروافضُ.
"أمَّا ما زَعَمَ الروافض - قبَّحهم الله - من استمرار عَداوة عائشة - رضي الله عنها - لعَلِي، وعدم توْبَتها، واستدلاهم على ذلك بالكَذب والأباطيل وحكايات مَكْذوبة، فزعمٌ باطلٌ؛ لأنَّ كلَّ الأدلة التي استدلُّوا بها على استمرار العَدواة بين عائشة وعَلِي هم رُواتُها، ومعلوم أنَّ رواية المبْتَدِع لا تُقْبَل إذا رَوى ما يُوافق بِدْعَته، وما نسبوه إلى الطبري، فضعيفٌ، ورُوِي بصيغة التمريض."
ويَرُدُّ هذا الزعم أيضًا ما ثبَتَ عن أمير المؤمنين عَلِي - رضي الله عنه - من أنَّه أقرَّ عائشة على قولها إثْرَ معركة الجَمَل:"والله ما كان بيني وبين عَلِي في القديم، إلاَّ ما يكون بين المرأة وأحمائها"فقال علي - رضي الله عنه:"صدقت والله وبَرَّتْ، ما كان بيني وبينها إلاَّ ذلك".
1 -إنَّ عائشة - رضي الله عنها - كانتْ علاقتُها بعَلِي علاقة طيِّبة فيها البرُّ والوفاء؛ إذ هي التي رَوت حديث الكِساء في فضْل عَلِي وفاطمة، والحسن والحسين، والحديث أخرجَه