فهرس الكتاب
وكانتْ - رضي الله عنها - تتذكَّرُ أحداثَ"الجَمَل"وتبكي؛ فقد أخرَجَ الطبري عن عبدالرحمن بن جُنْدَب عن أبيه عن جَدِّه:"كان عمرو بن الأشرف قد أخَذَ بخُطام الجَمَل، لا يدنو منه أحدٌ إلا خبطه بسيفه، إذا أقْبَلَ الحارث بن زهير الأزدي وهو يقول يَعني (عمرو بن الأشرف:"
يَا أُمَّنَا يَا خَيْرَ أُمٍّ نَعْلَمُ
أَمَا تَرَيْنَ كَمْ شُجَاعٍ يُكْلَمُ
وَتُخْتَلَى هَامَتُهُ وَالْمِعْصَمُ
فاختلفا ضرْبتين، فرأيتهما يفْحَصان الأرض بأرْجُلهما حتى ماتا، فدخلتُ على عائشة - رضي الله عنها - بالمدينة، فقالتْ: مَن أنت؟ قلتُ: رجلٌ من الأزد، أسْكُن الكوفة، قالتْ: أشَهِدْتَنا يومَ الجَمَل؟ قلتُ: نعم، قالتْ: ألَنَا أم عَلينا؟! قلتُ: بل عليكم؟ قالتْ: أتعرفُ الذي يقول:
يَا أُمَّنَا يَا خَيْرَ أُمٍّ نَعْلَمُ
قلتُ: نعم! ذاك ابنُ عمِّي، فبكتْ؛ حتى ظننْتُ أنَّها لا تَسْكُت؛". [1] "
ومثلُ عائشة في اجتهادِها مثل عَلِي حين ترَكَ المدينة، وجعَلَ عاصمة خلافته الكوفة، ولم يقمْ فيها كما أقامَ الرسول
(1) تاريخ الطبري (5/ 211) .