فهرس الكتاب
"هذا هو الذي ينبغي أن تحمل عليه أفعال السلف من الصحابة والتابعين، فهم خيار الأمة، وإذا جعلناهم عرضة للقدح فمن الذي يختص بالعدالة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم - مرتين أو ثلاثًا - ثم يفشو الكذب) ."
فجعل الخيرة، وهي العدالة مختصة بالقرن الأول والذي يليه، فإياك أن تعود نفسك أو لسانك التعرض لأحد منهم، ولا تشوش قلبك بالريب في شيء مما وقع منهم، والتمس لهم مذاهب الحق وطرقه ما استطعت؛ فهم أولى الناس بذلك، وما اختلفوا إلا عن بينة، وما قاتلوا أو قتلوا إلا في سبيل جهاد أو إظهار حق، واعتقد مع ذلك أن اختلافهم رحمة لمن بعدهم من الأمة، ليقتدي كل واحد بمن يختاره منهم، ويجعله إمامه وهاديه ودليله، فافهم ذلك، وتبين حكمة الله في خلقه وأكوانه، واعلم أنه على كل شيء قدير وإليه الملجأ والمصير"."
انتهى من"تاريخ ابن خلدون" (1/ 218) .
وقال رحمه الله:
"كثيرا ما يوجد في كلام المؤرخين أخبار فيها مطاعن وشبه في حقهم - يعني الصحابة - أكثرها من أهل الأهواء، فلا ينبغي أن تسود بها الصحف".